فالبرُّ كلمةٌ لجميع أنواعِ الخير والكمال المطلوب من العبد، وفي مقابلتِه "الإثْم". وفي حديث النَّواس بن سَمْعَان ﵁ أن النبي ﷺ قال [له]٣: "جئْتَ تَسأل عن البرِّ والإثم"٤؛ فالإثم كلمةٌ جامعةٌ للشرِّ٥ والعيوبَ التي يُذَمُّ العبدُ عليها٦.
فيدخل في مسمى البرِّ الإيمان وأجزاؤه الظاهرة والباطنة، ولا ريبَ أن التّقوى جزءُ هذا المعنى، وأكثر ما يُعبرُ بالبِرِّ عن٧ بِرِّ القلب، وهو وجود طَعْمِ الإيمان [فيه]٨ وحَلاوته، وما يلزم ذلك من طمأنينته وسلامتِه وانشراحِه وقوته وفَرحِه بالإيمان، فإن للإيمان
(١) في ط: "لمنافعه". وفي سائر النسخ: "منافعه كثيرة".
(٢) "والأبرار" ساقطة من سائر النسخ.
(٣) زيادة من ط وسائر النسخ.
(٤) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٤/ ٢٢٨) والدارمى (٢٥٣٦) من حديث وابصة بن معبد. أما حديث النواس بن سمعان، ففيه: سألتُ رسول الله ﷺ عن البر والإثم، فقال: "البر حسنُ الخلق، والإثم ما حاكَ في صدرك، وكرهتَ أن يطلعَ عليه الناس". أخرجه مسلم (٢٥٥٣).
فرحةً وحلاوةً ولَذَاذَةً١ في القلب، فمن لم يَجِدْها فهو فاقدٌ للإيمان٢ أو ناقصُه، وهو من القسم الذين٣ قال الله ﷿ فيهم: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾٤.
فهؤلاء -على أصح القولين- مسلمون غير منافقين، وليسوا بمؤمنين٥، إذ لم يدخل الإيمان في قلوبهم؛ فيباشرها حقيقته٦.