فَلا وأبيكِ ابنةَ العامِريِّ لا يَدَّعِيْ القومُ أنّي أَفِرّ١
وقال الآخر:
فلا واللهِ لا يُلْفَى لِمَا بِيْولا لِلَدَيهمُ أَبدا دَوَاءُ٢
وهذا في كلامهم أكثر من أن يُذكَر.
وتأمَّلْ جُمَلَ القسم التي في القرآن المصدَّرة بحرف النفي، كيف تجد المُقْسمَ عليه منفيا ومُتضمنا لنفي، ولا يَخْرُم هذا قوله٣: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ٧٥ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ٧٧﴾٤. فإنه لما كان المقصود بهذا القسم نفي ما قاله الكفار في القرآن: من أنه شعر، أو كهانة، أو أساطير الأولين،
(١) البيت من قصيدة لامرئ القيس في ديوانه (ص ١٥٤). وانظر الخلاف في نسبتها إليه في فصل المقال (ص ٣٨٣، ٣٨٤) والمقاصد النحوية (١/ ٩٨) وخزانة الأدب (١/ ١٨٠).
(٢) البيت من قصيدة لمسلم بن معبد الوالبي في منتهى الطلب (٨/ ١٦٤ - ١٧٠) وشرح أبيات مغني اللبيب (٤/ ١٤٣ - ١٤٥) وخزانة الأدب (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، وبلا نسبة فى معاني القرآن للفراء (١/ ٦٨) والخصائص (٣/ ٢٨٢) والمحتسب (٢/ ٢٥٦) والصاحبي (ص ٥٦) والمقاصد النحوية (٤/ ١٠٢) ومصادر أخرى. والرواية المشهورة: "ولا للما بهم أبدًا. . .".
(٣) في الأصل: "كقوله"، والمثبت من ط، ق.
(٤) سورة الواقعة: ٧٥ - ٧٧.
كيف١ صدّر القسم٢ بأداة النفي، ثم أثبتَ له خلافَ ما قالوه، فتضمنت الآية معنى٣ ليس الأمر كما يزعمون، ولكنه قرآن كريم.
ولهذا صرّح بالأمرين النفي والإثبات في مثل قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩﴾٤.