والمقصود أن افتتاحَ هذا القسمِ بأداة النفي يقتضي تقويةَ المُقْسَمِ عليه وتأكيده وشدةَ انتفائه.
وثانيها: تأكيدهُ بنفس القسم.
وثالثها: تأكيدهُ بالمُقْسَم به، وهو إقْسامُه بنفسه لا بشيءٍ من مخلوقاتِه، وهو سبحانَه يُقسِم بنفسه تارة، وبمخلوقاته تارة.
ورابعها: تأكيدهُ بانتفاء الحرج، ووجود٦ التسليم.
(١) "كيف" ساقط من ط.
(٢) ط، ق: "القول".
(٣) ط: "أن".
(٤) سورة التكوير: ١٥ - ١٩. وبعده في النسخ: "وما هو بقول شاعر"، وليست ضمن هذه الآيات.
(٥) سورة القيامة: ١ - ٤.
(٦) ط، ق: "وهو وجود".
وخامسها: تأكيد الفعل بالمصدر.
وما هذا التأكيد والاعتناء١ إلا لشدة الحاجة إلى هذا الأمر العظيم، وأنه مما يُعتنَى به، ويُقَرَّر في نفوس العباد بما هو من أبلغ أنواع التقرير.
وقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾٢. وهذا٣ دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين، وهذه الأولوية تتضمن أمورًا:
منها: أن يكون أحبَّ إلى العبد من نفسه؛ لأن الأولوية٤ أصلها الحب، ونفس العبد أحب إليه٥ من غيره، ومع هذا فيجب٦ أن يكونَ الرسول أولى به منها، وأحبَّ إليه منها؛ فبذلك يحصل له اسم الإيمان.
ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمالُ الانقياد والطاعة والرضى والتسليم وسائر لوازم المحبة، من الرضى بحكمه، والتسليم لأمره، وإيثاره على كل من سواه٧.
ومنها: أن لا يكون للعبد حُكْمٌ على نفسه أصلًا، بل الحكمُ