الرسالة التبوكية

الاسم الذي نُودُوا وخُوطِبوا١ به، كما يقال: يا مَن أَنْعَمَ الله عليه وأغناه من فضله! أحسِنْ كما أحسنَ الله إليك. ويا أيها العالمُ علِّم الناسَ ما ينفعهم. ويا أيها الحاكمُ احكُمْ بالحقِّ، ونظائره.

ولهذا كثيرًا ما يقع الخطاب في القرآن بالشرائع بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾٢:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾٣.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾٤.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾٥، ونظائره٦.

ففي ذلك٧ إشارة إلى أنكم إن كنتم مؤمنين؛ فالإيمان يقتضي منكم كذا وكذا، فإنّه من موجبات الإيمان وتمامه.

ثم قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾؛ ففرق بين طاعته وطاعة رسوله في الفعل، ولم يُسلِّط الفعلَ الأول عليها، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾٨، فقَرَنَ بين طاعة الرسول٩ وطاعة أولي

  1. (١) ط: "نودوا به وخطبوا".
  2. (٢) "بقوله يا أيها الذين آمنوا" ساقطة من ط.
  3. (٣) سورة البقرة: ١٨٣.
  4. (٤) سورة الجمعة: ٩.
  5. (٥) سورة المائدة: ١.
  6. (٦) "ونظائره" ساقطة من ط.
  7. (٧) ط: "هذا".
  8. (٨) "ففرق. . . وأطيعوا الرسول" ساقطة من ط، ق.
  9. (٩) ط: "طاعة الله والرسول" خطأ.
43

الأمر، وسلّط عليهما عاملًا واحدًا. وقد كان ربّما يسبق إلى الوهم أن الأمر يقتضي عكسَ هذا؛ فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله، ولكن الواقع في الآية هو المناسبُ. وتحته سرٌّ لطيف؛ وهو دلالته على أن ما يأمر به رسوله تَجبُ طاعتُه فيه، وإن لم يكن مأمورًا به بعينه في القرآن، فتجبُ طاعةُ الرسول مفردةً ومقرونةً. فلا يَتوهّمُ مُتَوَهِّمٌ أن ما يأمر به الرسول إن لم يكن في القرآن١، وإلا فلا تجب طاعته فيه؛ كما قال النبي ﷺ: "يُوشِكُ رجلٌ شَبعانُ متكئٌ على أريكتِه يأتيه الأمرُ من أمري؛ فيقول: بيننا وبينكم كتابُ الله، ما وجدنا فيه من شيء اتبعناه، ألا وإنّي أُوتِيتُ الكتابَ ومثلَه معه"٢.

وأما أولو الأمر فلا تجب طاعةُ أحدهم إلا إذا اندرجت تحت طاعة الرسول، لا طاعة مفردة مستقلة؛ كما صح عن النبي ﷺ أنه قال: "على المرءِ السَّمعُ والطاعةُ [فيما أحبَّ وكرهَ]٣ ما لم يُؤْمَرْ بمعصيةِ الله، فإنْ٤ أُمِرَ بمعصيةِ الله، فلا سمع ولا طاعةَ"٥.

  1. (١) "طاعة الرسول. . . القرآن" ساقطة من ق.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٣٢) والدارمي (٥٩٢) والترمذي (٢٦٦٤) وحسَّنه، وابن ماجه (١٢) من طريق معاوية بن صالح عن الحسن بن جابر عن المقدام بن معدي كرب. وأخرجه أحمد (٤/ ١٣٠) وأبو داود (٤٦٠٤) من طريق حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن المقدام. وصححه الألباني في تعليقه على "المشكاة" (١٦٣).
  3. (٣) من ط، وكذا الرواية.
  4. (٤) ط: "فإذا". ووردت الرواية بالوجهين.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٧١٤٤) ومسلم (١٨٣٩) من حديث عبد الله بن عمر.
44

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي