الرسالة التبوكية

ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٥٩﴾؛ أي هذا الذي أمرتُكم به من طاعتي وطاعة رسولي وأولي١ الأمر، وردِّ ما تنازعتم فيه إليَّ وإلى رسولي، خيرٌ لكم في معاشكم ومعادكم، وهو سعادتكم في الدارين، فهو خيرٌ لكم وأحسنُ عاقبَةً.

فدلَّ هذا على أن طاعة الله ورسوله، وتحكيم الله ورسوله، هو سببُ السعادة عاجلًا وآجلًا.

ومن تدبَّر العالَم والشُّرور الواقعة فيه علم أن كل شَرٍّ في العالم فسببه٢ مخالفة الرسول والخروج عن طاعته، وكل خير في العالم فإنما هو٣ بسبب طاعة الرسول. وكذلك شرور الآخرة وآلامها وعذابها إنما هي٤ موجباتُ مخالفة الرسول ومقتضياتُها، فعاد شرُّ الدنيا والآخرة إلى مخالفة الرسول وما يترتب عليه، فلو أن الناس أطاعوا الرسول حق طاعته لم يكن في الأرض شرٌّ قط.

وهذا كما أنه معلوم في الشُّرور العامّة والمصائب الواقعة في الأرض؛ فكذلك هو في الشَّر والألم والغَمِّ الذي يُصِيبُ العبدَ في نفسه، فإنما هو بسبب مخالفة الرسول، وإلَّا فطاعتُه٥ هي الحصن

  1. = القرطبي (٥/ ٢٦١) والدر المنثور (٢/ ٥٧٩).
  2. (١) ط: "أولياء".
  3. (٢) ط: "سببه".
  4. (٣) ط: "فإنه".
  5. (٤) ط، ق: "هو".
  6. (٥) ط: "ولأن طاعته". ق: "وإلّا فإن طاعته".
48

الذي من دخله فهو١ من الآمنين، والكهف الذي [من]٢ لجأ إليه فهو٣ من الناجين.

فَعُلِمَ أن شرورَ الدنيا والآخرة إنما هي٤ الجهل بما جاء به الرسول ﷺ والخروج عنه، وهذا برهان قاطعٌ على أنه٥ لا نجاةَ للعبد ولا سعادةَ إلا باجتهاده٦ في معرفة ما جاء به الرسول ﷺ علمًا، والقيام به عملًا.

وكمالُ هذه السعادة بأمرين آخرين:

أحدهما: دعوةُ الخَلْق إليه.

والثاني: صبره وجهادُه٧ على تلك الدَّعوة.

فانحصر الكمال الإنسانيُّ في٨ هذه المراتب الأربعة:

إحداها: العلم بما جاء به الرسول.

الثانية: العمل به.

  1. (١) ط، ق: "كان".
  2. (٢) من ط، ق.
  3. (٣) ط، ق: "كان".
  4. (٤) ط: "هو".
  5. (٥) ط، ق: "أن".
  6. (٦) ط، ق: "بالاجتهاد".
  7. (٧) ط، ق: "اجتهاده".
  8. (٨) ط: "على".
49

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي