الذي من دخله فهو١ من الآمنين، والكهف الذي [من]٢ لجأ إليه فهو٣ من الناجين.
فَعُلِمَ أن شرورَ الدنيا والآخرة إنما هي٤ الجهل بما جاء به الرسول ﷺ والخروج عنه، وهذا برهان قاطعٌ على أنه٥ لا نجاةَ للعبد ولا سعادةَ إلا باجتهاده٦ في معرفة ما جاء به الرسول ﷺ علمًا، والقيام به عملًا.
وكمالُ هذه السعادة بأمرين آخرين:
أحدهما: دعوةُ الخَلْق إليه.
والثاني: صبره وجهادُه٧ على تلك الدَّعوة.
فانحصر الكمال الإنسانيُّ في٨ هذه المراتب الأربعة:
إحداها: العلم بما جاء به الرسول.
الثانية: العمل به.
(١) ط، ق: "كان".
(٢) من ط، ق.
(٣) ط، ق: "كان".
(٤) ط: "هو".
(٥) ط، ق: "أن".
(٦) ط، ق: "بالاجتهاد".
(٧) ط، ق: "اجتهاده".
(٨) ط: "على".
الثالثة: بَثُّه١ في الناس، ودعوتهم إليه.
الرابعة: صبره وجهاده٢ في أدائه وتنفيذه.
ومن تطلَّعتْ٣ هِمَّتُه إلى معرفة ما كان عليه الصحابة وأراد اتباعَهم؛ فهذه طريقتهم حقًا.
فإن شِئتَ وَصْلَ القومِ فاسلُكْ طريقَهم٤وقد وَضَحَتْ للسالكينَ عِيانَا
فهذا نص صريح في أن هُدى الرسول ﷺ إنما حصل٦ بالوحي، فيا عجبًا كيف يحصل الهدى لغيره من الآراء والعقول المختلفة والأقوال المضطربة؟ ولكن ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ١٧﴾.٧
فأيُّ ضلالٍ أعظمُ من ضلالِ مَن يزعم٨ أن الهداية لا تحصل بالوحي، ثم يحيل فيها على عقلِ فلان ورأيِ فَلْتَان٩؟ وقولِ زيدٍ وعمرو؟
(١) ط، ق: "نشره".
(٢) ق: "اجتهاده".
(٣) ط: "طلعت".
(٤) ط: "سبيلهم".
(٥) سورة سبأ: ٥٠.
(٦) ط: "يحصل".
(٧) سورة الكهف: ١٧.
(٨) ط: "زعم".
(٩) الفلتان من الرجال: الصلب الجريء الحديد الفؤاد. وهو هنا بمعنى فلان.