الرسالة التبوكية

كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)﴾١، فلما كفروا وصَدُّوا عِبادَه عن سبيله عذَّبهم عذابين: عذابًا بكفرهم، وعذابًا بِصدِّهم عن سبيله.

وحيث يذكر الكفر المجرد لا يعدّد العذاب؛ كقوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤﴾٢.

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: ينالهم ما كتب لهم في الدنيا من الحياة والرزق وغير ذلك.

﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؛ أين من كنتم تُوالون فيه وتُعادون فيه، وتَرجونه وتخافونه من دون الله؟٣ ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾. زالوا وفارقوا، وبطلت تلك الدعوة.

﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ٣٧ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾، ادخلوا في جملة هذه الأمم.

﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾ كل أمة متأخرة ضلّت بأسلافها٤.

﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ ضَاعِفْ عليهم

  1. (١) سورة النحل: ٨٨.
  2. (٢) سورة البقرة: ١٠٤، سورة المجادلة: ٤.
  3. (٣) "أين. . . دون الله" ساقطة من ط.
  4. (٤) ط: "متأخرة لأسلافها".
54

العذابَ١ بما أضلُّونا وصدُّونا عن طاعة رُسُلِك.

﴿قَالَ﴾ الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ من الاتباع والمتبوعين بحسب ضلاله وكفره.

﴿وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ٣٨﴾ لا تعلم كل طائفة بما في أختها من العذاب المضاعف.

﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾؛ فإنكم جئتم بعدنا فأرسلت فيكم الرسل، وبينوا لكم الحق، وحذَّروكم من ضلالنا، ونَهَوْكم عن اتباعنا وتقليدنا؛ فأبيتم إلا اتباعَنا وتقليدَنا، وتَرْكَ الحق الذي أتتكم به الرسل، فأيُّ فضلٍ كان لكم علينا، وقد ضللتم كما ضللنا، وتركتم الحق كما تركناه؛ فضللتم أنتم بنا كما ضللنا نحن بقوم آخرين، فأي فضل لكم علينا؟٢ ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ٣٩﴾.

فللهِ ما أشفاها من موعظة، وما أبلغَها من نصيحةٍ، لو صادفَتْ من القلوب حياةً، فإن هذه الآيات٣ وأمثالها مما تُذكِّر٤ قلوبَ السائرين إلى الله، وأما أهل البَطالَة الثكلة٥ فليس عندهم من ذلك خبر٦.

  1. (١) ط: "ضاعفه عليهم".
  2. (٢) "وقد ضللتم. . . لكم علينا" ساقطة من ق.
  3. (٣) ط: "الآية".
  4. (٤) ط: "يذكر".
  5. (٥) "الثكلة" ساقطة من ط. ولعل معناها: البطالة الهالكة.
  6. (٦) في الأصل: "خير".
55

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي