العدل، فإذا١ اكتسبوا سيئاتٍ أوجبت عقوبة، كان كل عامل رهينًا بكسبه لا يتعلق بغيره منه٢ شيء.
فالإلحاق المذكور إنما هو في الفضل والثواب لا في العدل والعقاب، وهذا ونحوه٣ من أسرار القرآن وكنوزه، التي يختص٤ الله بفهمها من شاء.
فقد تضمنتْ هذه الآياتُ أقسامَ الخلائقِ كلهم سعدائهم وأشقيائهم: السعداء المتبوعين٥ والأتباع، والأشقياء المتبوعين٦ والأتباع.
فعلى العاقل الناصح لنفسه أن ينظر من أيِّ الأقسامِ هو، ولا يغترَّ بالعادة ويُخْلِدَ إلى البطالة.
فإن كان من قسم سعيد انتقل منه٧ إلى ما فوقَه، وبذلَ جهده، والله ولي التوفيق والنجاح.
وإن كان من قسم شقي انتقل منه إلى القسم السعيد في زمن الإمكان، قبلَ أن يقول: ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ٢٧﴾٨.
(١) ط: "فلما".
(٢) "منه" ساقطة من ط.
(٣) ط، ق: "نوع".
(٤) ق: "يخص".
(٥) في الأصل: "المتبوعون".
(٦) في الأصل: "المتبوعون".
(٧) "منه" ساقطة من ط.
(٨) سورة الفرقان: ٢٧.
فصل
والمقصود بهذا أن من أعظم التعاون على البرِّ والتّقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله١، باليد واللسان والقلب، مساعدةً، ونصيحةً٢، وتعليمًا، وإرشادًا، ومودةً.
ومن كان هكذا مع عباد الله كان الله٣ بكل٤ خير إليه أسرع، وأقبلَ اللهُ إليه بقلوب عباده، وفتحَ على قلبه أبوابَ العلم، ويسَّره لليسرى. ومن كان بالضد فبالضدِّ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ٤٦﴾٥.
فإن قلت: فقد٦ أشرت إلى سفرٍ عظيم وأمر جسيمٍ، فما زادُ هذا السَّفرِ وما طريقُه وما مَركبُه؟
قلت: زَادُه العلمُ الموروث عن٧ خاتم الأنبياء ﷺ، ولا زاد له سواه؛ فمن لم يحصل٨ هذا الزاد فلا يخرج من بيته، وليقعد مع الخالفين. فرفقاء التخلُّف٩ البطَّالون أكثر من أن يُحْصَوا، فله