الرسالة التبوكية

فصل

فإن قلت: إنك قد أشرتَ إلى مقام عظيم فافتَحْ لي بابَه، واكشفْ لي حِجابَه، وكيف تَدَبُّرُ القرآن وتفهُّمُه١ والإشرافُ على عجائبِه وكنوزِه؟ وهذه تفاسير الأئمة بأيدينا، فهل في البَيْنِ غيرُ ما ذكروه؟

قلت: سأضرب لك أمثالًا تحتذي عليها، وتجعلها إمامًا لك في هذا المقصد.

قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ٢٤ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ٢٥ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ٢٦ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ٢٧﴾ إلى قوله: ﴿الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ٣٠﴾٢.

فعهدي بك إذا قرأت هذه الآيات٣، وتطلَّعتَ إلى معناها وتدبرتَها؛ فإنما تطلع منها على أن الملائكة أتوا إبراهيم في صورة أضيافٍ٤ يأكلون، وبَشَّروه بغلام عليم، وأن امرأته عَجِبتْ من ذلك؛ فأخبرتها الملائكة أن الله قال ذلك، ولم يجاوز٥ تدبرك غير ذلك.

  1. (١) ق: "فهمه".
  2. (٢) سورة الذاريات: ٢٤ - ٣٠.
  3. (٣) ط: "الآية".
  4. (٤) ط: "الأضياف".
  5. (٥) ط: "يتجاوز".
71

فاسمع الآن بعضَ ما في هذه الآيات من الأسرار١.

وكم قد تضمنتْ من أنواع٢ الثناء على إبراهيم؟

وكيف جمعتْ آدابَ٣ الضيافة وحقوقَها؟

وكيف يُراعَى الضيفُ٤؟

وما تضمنتْ من الرد على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطلة.

وكيف تضمنتْ عَلَمًا عظيمًا من أعلام النبوة٥؟

وكيف تضمنتْ جميعَ صفاتِ الكمال، التي مَرَدُّها٦ إلى العلم والحكمة؟

وكيف أشارتْ إلى دليل إمكان المعاد بألطف٧ إشارة وأوضحها، ثم أفصحتْ بوقوعه؟

وكيف تضمنت الإخبارَ عن عدل الرب وانتقامه من الأمم المكذِّبة؟

  1. (١) انظر بعض ما هنا في "الكشاف" (٤/ ٢٩ - ٣٠) وتفسير الرازي (٢٨/ ٢١٠ - ٢١٤) و"جلاء الأفهام" للمؤلف (ص ٣٩٤ - ٣٩٧).
  2. (٢) "أنواع" ساقطة من ط.
  3. (٣) "آداب" ساقطة من ط.
  4. (٤) "وكيف يراعى الضيف" ساقطة من ط.
  5. (٥) "وكيف. . . النبوة" ساقطة من ق.
  6. (٦) ط: "ردها".
  7. (٧) في الأصل: "ألطف".
72

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي