وما تضمنتْ من الرد على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطلة.
وكيف تضمنتْ عَلَمًا عظيمًا من أعلام النبوة٥؟
وكيف تضمنتْ جميعَ صفاتِ الكمال، التي مَرَدُّها٦ إلى العلم والحكمة؟
وكيف أشارتْ إلى دليل إمكان المعاد بألطف٧ إشارة وأوضحها، ثم أفصحتْ بوقوعه؟
وكيف تضمنت الإخبارَ عن عدل الرب وانتقامه من الأمم المكذِّبة؟
(١) انظر بعض ما هنا في "الكشاف" (٤/ ٢٩ - ٣٠) وتفسير الرازي (٢٨/ ٢١٠ - ٢١٤) و"جلاء الأفهام" للمؤلف (ص ٣٩٤ - ٣٩٧).
(٢) "أنواع" ساقطة من ط.
(٣) "آداب" ساقطة من ط.
(٤) "وكيف يراعى الضيف" ساقطة من ط.
(٥) "وكيف. . . النبوة" ساقطة من ق.
(٦) ط: "ردها".
(٧) في الأصل: "ألطف".
وتضمنتْ ذكرَ الإسلامِ والإيمانِ والفرقَ بينهما.
وتضمنتْ بقاء آيات الرب الدالة على توحيدِه، وصِدْقِ رسله، وعلى اليوم الآخر.
وتضمنتْ أنه لا ينتفع بهذا كله إلا من في قلبه خوفٌ من عذاب الآخرة، وهم المؤمنون بها، وأما من لا يخاف الآخرة ولا يؤمن بها، فلا ينتفع بتلك الآيات.
فاسمع الآن بعض تفاصيل١ هذه الجملة:
قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ٢٤﴾ افتتحَ الله سبحانَه القصةَ بصيغة موضوعة للاستفهام، وليس المراد به٢ حقيقته من الاستفهام٣. ولهذا قال بعض الناس٤: إن "هل" في مثل هذا الموضع بمعنى "قد" التي تقتضي التحقيق.
ولكن في ورود الكلام في مثل هذا الاستفهام سر لطيف، ومعنى بديع، فإن المتكلم إذا أراد أن يخبر مخاطَبَه٥ بأمر عجيب ينبغي الاعتناءُ به، وإحضارُ الذهن له، صَدَّرَ له الكلامَ بأداةٍ تُنَبِّهُ٦ سمعَه وذهنَه للخبر، فتارةً يُصدِّره بـ"ألا"، وتارةً يُصدِّره بـ"هل"، [فيقولُ: هل علمتَ ما كان من كيتَ وكيتَ؟ إما مُذكّرًا به، وإما