(٨) انظر كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية على الآيتين بنحو ما هنا في كتاب "الإيمان الأوسط" ضمن "مجموع الفتاوى" (٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
(٩) سورة الذاريات: ٣٧.
فيه دليل على أن آيات الله سبحانه وعجائبه التي فَعَلَها في هذا العالم وأبقى آثارَها دالَّةً عليه وعلى صدقِ رسله، إنما ينتفع بها من يؤمن بالمعاد، ويخشى عذاب الله؛ كما قال تعالى في موضع آخر: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾١، وقال تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ١٠﴾٢.
فإن من لا يؤمن بالآخرة غايتُه أن يقول: هؤلاء قومٌ أصابَهم الدهرُ كما أصابَ غيرَهم، ولا زال الدهرُ فيه الشقاءُ٣ والسعادة، وأما من آمن بالآخرة وأشفقَ منها، فهو الذي ينتفع بالآيات والمواعظ.
والمقصود بهذا إنما هو التمثيل والتنبيه٤ على تفاوتِ الأفهام في معرفة القرآن، واستنباطِ أسراره، وإثارِة٥ كنوزه، واعتبِرْ بهذا غيرَه، والفضلُ بيد الله يؤتيه من يشاء.
فصل
والمقصود أن القلب لما تحوَّل لهذا السفر طلبَ رفيقًا يَأْنَسُ به في السفر، فلم يجد٦ إلا معارضًا مناقضًا، أو لائمًا بالتأنيب