ووجه الاستدلال بالآية: أنَّه سبحانه نفى الإيمان عمَّن إذا ذُكِّر بآيات الله لم يخرَّ ساجدًا٢ مسبِّحًا بحمد ربِّه، ومن أعظم التَّذكير بآياته٣ التَّذكير بآيات الصَّلاة؛ فمن ذُكِّر بها فلم يتذكَّر ولم يصلِّ فلم يؤمن بها؛ لأنَّه٤ سبحانه خصَّ المؤمنين بها بأنَّهم أهل السُّجود، وهذا من أحسن الاستدلال وأقربه. فلم يؤمن بقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ٥﴾[البقرة/٤٣]، إلَّا من التزم إقامتها.
(١) في النسخ كلِّها: "إن الله لهو الغفور .. ". وليس في كتاب الله آية بهذا الرسم.
(٢) ط: "يخروا سجدا".
(٣) هـ وط: "بآيات الله".
(٤) ض: "فإنَّه".
(٥) ليس في س: ﴿الصَّلَاةَ﴾.
يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات/٤٨ - ٤٩]، ذكر هذا بعد قوله: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾[المرسلات/٤٦]، ثمَّ توعَّدهم على ترك الرُّكوع
ــ وهوالصَّلاة ــ إذا دُعُوا إليها. ولا يُقَال: إنِّما١ توعَّدَهم على التَّكذيب؛ فإنَّه سبحانه إنَّما أخبر٢ عن تركهم لها، وعليه وَقَع الوعيد.
على أنَّا نقول: لا يُصِرُّ على ترك الصَّلاة إصْرارًا مستمرًّا مَن يصدِّق بأنَّ الله أمَرَ بها أصْلًا؛ فإنَّه يستحيل في العادة والطَّبيعة أنْ يكون الرجل مصدِّقًا تصديقًا جازمًا أنَّ الله سبحانه فرض عليه كُلَّ٣ يومٍ وليلةٍ خمس صلوات، وأنَّه٤ يعاقبه على تركها أشدَّ العقاب= وهو مع ذلك مصرٌّ على تركها؛ هذا من المستحيل قطعًا.
فلا يحافظ على تركها مصدِّقٌ بفرضها أبدًا؛ فإنَّ الإيمان يأمر صاحبه بها، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمره بها فليس في قلبه شيء من الإيمان.
ولا يُصْغَى إلى كلام مَنْ ليس له٥ خبرةٌ ولا علمٌ بأحكام القلوب
(١) ض: "إنَّه".
(٢) س: "أخبرهم".
(٣) س: "بأنَّ .. في كلِّ".
(٤) ط: "فإنَّها".
(٥) هـ وض: "تصغ .. "، ط: "تصغي .. ". ض: " .. من لا له".