ولو كان باقيًا على إسلامه لكانت له ذِمَّة الإسلام.
الدَّليل السَّابع: ما رواه أبو الدَّرداء قال: "أوصاني أبوالقاسم ﷺ أنْ لا أترك الصَّلاة متعمِّدًا، فمَن تركها متعمِّدًا فقد برِئَت منه الذِّمَّة". رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في "سننه"١.
الدَّليل الثَّامن: ما رواه معاذ بن جبل عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصَّلاة". وهو حديثٌ صحيحٌ، مختصرٌ٢.
ووجه الاستدلال به: أنَّه أخبر أنَّ الصَّلاة من الإسلام بمنزلة العمود
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٨)، وابن ماجه (٣٩٧٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١١)، واللَّالكائي في شرح الاعتقاد (١٥٢٤)، وابن نصر في الصلاة (٩١١)، من طريق راشد الحماني عن شهر بن حوشب عن أم الدَّرداء عن أبي الدَّرداء به. وفي إسناده شهر بن حوشب، وقد اختلفوا فيه، وحديثه لا ينزل عن الحسن، تُنْظَر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢/ ٥٧٢)، والميزان للذَّهبي (٢/ ٢٨٣). وقد حسَّن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٣٧)، والهيثمي في المجمع (٤/ ٢١٧)، وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٤٨): "في إسناده ضعفٌ".
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٧)، والترمذي (٢٦١٦) وقال: "حسنٌ صحيحٌ"، وابن ماجه (٣٩٧٢)، والحاكم (٢/ ٨٦) وقال: "صحيحٌ على شرط الشَّيخين". وصحَّحه شيخ الإسلام كما في الفتاوى (١٧/ ٢٦)، والمصنِّف.
الذي تقوم عليه الخيمة؛ فكما تسقط الخيمة بسقوط١ عمودها، فهكذا يذهب الإسلام بذهاب الصَّلاة، وقد احتجَّ أحمد بهذا بعينه.
الدَّليل التَّاسع: ما في "الصَّحِيحَين"٢، و"السُّنن"٣، و"المسانيد"٤، من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "بُنِي الإسلام على خمسٍ؛ شهادة أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"٥. ورواه الإمام أحمد، وفي بعض ألفاظه: "الإسلام خمسٌ"٦، فذكره.
ووجه الاستدلال به من وجوه:
أحدها: أنَّه جعل الإسلام كالقُبَّة المبنيَّة على خمسة أركان، فإذا وقع ركنها الأعظم وقعت قُبَّة الإسلام.
الثَّاني: أنَّه جعل هذه الأركان في كونها أركانًا لقُبَّة الإسلام قرينة
(١) س: "بسقط".
(٢) البخاري (٨)، ومسلم (١٦).
(٣) الترمذي (٢٦٠٩)، والنسائي (٥٠٠٤).
(٤) مسند أحمد (٢/ ٢٦، ٩٢، ١٢٠، ١٤٣)، ومسند أبي يعلى (٥٧٨٨)، ومسند الحميدي (٧٠٣)، وعبد بن حميد (المنتخب/٨٢٣).