الذي تقوم عليه الخيمة؛ فكما تسقط الخيمة بسقوط١ عمودها، فهكذا يذهب الإسلام بذهاب الصَّلاة، وقد احتجَّ أحمد بهذا بعينه.
الدَّليل التَّاسع: ما في "الصَّحِيحَين"٢، و"السُّنن"٣، و"المسانيد"٤، من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "بُنِي الإسلام على خمسٍ؛ شهادة أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"٥. ورواه الإمام أحمد، وفي بعض ألفاظه: "الإسلام خمسٌ"٦، فذكره.
ووجه الاستدلال به من وجوه:
أحدها: أنَّه جعل الإسلام كالقُبَّة المبنيَّة على خمسة أركان، فإذا وقع ركنها الأعظم وقعت قُبَّة الإسلام.
الثَّاني: أنَّه جعل هذه الأركان في كونها أركانًا لقُبَّة الإسلام قرينة
(١) س: "بسقط".
(٢) البخاري (٨)، ومسلم (١٦).
(٣) الترمذي (٢٦٠٩)، والنسائي (٥٠٠٤).
(٤) مسند أحمد (٢/ ٢٦، ٩٢، ١٢٠، ١٤٣)، ومسند أبي يعلى (٥٧٨٨)، ومسند الحميدي (٧٠٣)، وعبد بن حميد (المنتخب/٨٢٣).
(٦) لم أقف على هذه اللَّفظة في طبعات المسند، ولا في غيره من المصادر.
الشهادتين؛ فهما ركنٌ، والصَّلاة ركنٌ، والزَّكاة ركنٌ١؛ فما بال قبَّة الإسلام تبقى بعد سقوط أحد٢ أركانها دون بقيَّة أركانها!
الثَّالث: أنَّه جعل هذه الأركان نفس الإسلام، وداخلة في مسمَّى اسمه٣، وما كان اسمًا لمجموع أمورٍ إذا ذهب بعضها ذهب ذلك المسمَّى، ولا سيَّما إذا كان من أركانه، لا من أجزائه التي ليست بركنٍ٤ له، كالحائط للبيت؛ فإنَّه إذا سقط سقط البيت، بخلاف العُود والخشبة واللَّبِنَة ونحوها.
الدَّليل العاشر: عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ٥: "مَنْ صلَّى صلاتنا، واستقبل قِبْلَتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المُسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا"٦.
(١) هـ زيادة: "والصوم ركن، والحج ركن ".
(٢) ض: "إحدى".
(٣) "اسمه" ليست في هـ.
(٤) س: "ركن".
(٥) ض وهـ: "الدليل العاشر: قال: قال رسول الله .. "، ط: "الدليل العاشر: قال رسول الله .. ".
(٦) أخرجه البخاري (٣٩١، ٣٩٣) بنحوه، ولفظ المؤلف مجموع من الروايتين.