الشهادتين؛ فهما ركنٌ، والصَّلاة ركنٌ، والزَّكاة ركنٌ١؛ فما بال قبَّة الإسلام تبقى بعد سقوط أحد٢ أركانها دون بقيَّة أركانها!
الثَّالث: أنَّه جعل هذه الأركان نفس الإسلام، وداخلة في مسمَّى اسمه٣، وما كان اسمًا لمجموع أمورٍ إذا ذهب بعضها ذهب ذلك المسمَّى، ولا سيَّما إذا كان من أركانه، لا من أجزائه التي ليست بركنٍ٤ له، كالحائط للبيت؛ فإنَّه إذا سقط سقط البيت، بخلاف العُود والخشبة واللَّبِنَة ونحوها.
الدَّليل العاشر: عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ٥: "مَنْ صلَّى صلاتنا، واستقبل قِبْلَتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المُسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا"٦.
(١) هـ زيادة: "والصوم ركن، والحج ركن ".
(٢) ض: "إحدى".
(٣) "اسمه" ليست في هـ.
(٤) س: "ركن".
(٥) ض وهـ: "الدليل العاشر: قال: قال رسول الله .. "، ط: "الدليل العاشر: قال رسول الله .. ".
(٦) أخرجه البخاري (٣٩١، ٣٩٣) بنحوه، ولفظ المؤلف مجموع من الروايتين.
ووجه الدلالة فيه من وجهين:
أحدهما: أنَّه إنَّما جعله مسلمًا بهذه الثَّلاثة١، فلا يكون مسلمًا بدونها.
الثَّاني: أنَّه إذا صلَّى إلى الشَّرق لم يكن مسلمًا حتى يصلِّي إلى قبلة المسلمين، فكيف إذا ترك الصَّلاة بالكلِّيَّة!
الدَّليل الحادي عشر: ما رواه الدَّارمي - عبد الله بن عبد الرحمن -٢ قال٣: حدثنا يحيى بن حسَّان حدثنا سليمان بن قرم عن أبي يحيى
(١) ض وس: "الأربعة".
(٢) لم أقف عليه في سنن الدَّارمي بطبعاته! ولم يذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٣١٥) واكتفى بعزوه لأحمد. وقد عزا إليه أيضًا المنذري في التَّرغيب (١/ ١٤٩)، والبُوصيري في إتحاف الخيرة (٨/ ٢٣١)، والسُّيوطي في الدُّر المنثور (١٢/ ٧٣٢). وقد أعلَّه البوصيري والمنذري بالقتَّات، وسيأتي الكلام على ضعفه. وقد أخرجه الترمذي (٤)، وأحمد (٣/ ٣٤٠)، والطَّبراني في الأوسط (٤/ ٣٣٦)، والصَّغير (٥٩٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٧) وغيرهم، من طريق سليمان بن قَرْم عن أبي يحيى القتَّات عن مجاهدٍ عن جابر ﵁ به. وفي إسناده سليمان بن قَرْم التَّميمي، وأبويحيى القتَّات الكوفي، اسمه زاذان وقيل غير ذلك، وهما ضعيفان. يُنْظَر: تهذيب الكمال (١٢/ ٥١) و(٣٤/ ٤٠٢)، والميزان للذَّهبي، (٢/ ٢١٩) و(٤/ ٥٨٦).