الإسلام لمن ترك الصَّلاة"، ثم دعا بوَضُوءٍ، فتوضَّأ وصلَّى. وذكر القصَّة١.
فقال هذا بمحضرٍ من الصَّحابة، ولم ينكروه عليه. وقد تقدَّم مثل٢ ذلك عن معاذ بن جبل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، ولا يُعلَم عن صحابيٍّ خلافهم.
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي ﵀ في كتابه في الصَّلاة: "ذهب جملةٌ من الصَّحابة ﵃ ومن بعدهم إلى تكفير تارك الصَّلاة متعمدًا؛ لتركها حتى يخرج جميع وقتها، منهم: عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وجابر، وأبو الدَّرداء ﵃، وكذلك رُوِي عن علي بن أبي طالب٣، هؤلاء من الصَّحابة.
ومِن غيرهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن
(١) أخرجه بنحوه عبد الرزاق (٥٨١) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباسٍ ﵁. وقد أخرج القِصَّة من طرقٍ وسياقات أخرى ابن سعدٍ في طبقاته (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١). وقد تقدَّم تخريجه أيضًا (ص/١٤) من حديث المسور ابن مخرمة مختصرًا.
(٢) ض: "قبل".
(٣) ط زيادة: "كرَّم الله وجهه".
المبارك، وإبراهيم النَّخعي، والحكم بن عُتيبة١، وأيوب السِّختياني، وأبوداود الطيالسي، وأبوبكر بن أبي شيبة، وأبوخيثمة زهير بن حرب"٢.
قال المانعون من التَّكفير: يجب حمل هذه الأحاديث وما شاكلها على كفر النِّعمة، دون كفر٣ الجُحود؛ كقوله ﷺ: "من تعلَّم الرَّمي ثم تركه٤ فهي نعمةٌ كَفَرَها"٥،
وقوله: "لا ترغبوا عن آبائكم؛ فإنَّه كُفْرٌ
(١) ض: "عنبسة"، ط: "عيينة". كلاهما تحريف!
(٢) الصلاة والتهجد لعبد الحق الإشبيلي (ص/٥٩).
(٣) "يجب حمل .. دون كفر" سقطت من هـ.
(٤) س: "نسيه".
(٥) أخرجه بلفظه أحمد (٤/ ١٤٦)، وأبوداود (٢٥١٣)، والنسائي (٣٦٠٨)، والحاكم (٢/ ١٠٤)، وغيرهم، من طرقٍ عن عقبة بن عامر ﵁ بنحوه، وفي إسناده اختلافٌ. وقد صحَّح إسناده الحاكم. وقد أخرجه مسلم (١٩١٩) من حديث عقبة ﵁، ولفظه: "من علم الرَّمي ثم تركه فليس منَّا أو قد عَصَى". وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٧٣)، وأبونعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٣٣)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٦١) وغيرهم، من طريق قيس بن الربيع عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ بمثل لفظه. قال المنذري في الترغيب (٢/ ١٨٢): "بإسناد حسنٍ"، قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٠): "فيه قيس بن الربيع وثَّقه شعبة والثُّوري وغيرهما، وضعَّفَه جماعةٌ، وبقية رجاله ثقاتٌ". وقال أبوحاتم الرَّازي كما في علل ابنه (١/ ٣١٣): "هذا حديثٌ منكرٌ".