الصلاة

رواه الحاكم في "صحيحه" بهذا اللَّفظ١، وقوله: "ثنتان في أُمَّتي هما بهم كفرٌ؛ الطَّعن في الأنساب، والنِّياحة على الميِّت"٢. ونظائر ذلك كثيرةٌ.

قالوا: وقد نفى النَّبيُّ ﷺ اسم الإيمان عن الزَّاني، والسَّارق، وشارب الخمر، والمنتهِب، ولم يوجب زوال هذا الاسم عنهم كفر الجحود والخلود في النَّار؛ فكذلك كفر تارك الصلاة، ليس بكفر جُحُودٍ، ولا يوجب التَّخليد في الجحيم.

وقد قال النَّبيُّ ﷺ: "لا إيمان لمن لا أمانة له"٣. فنَفَى عنه الإيمان،

  1. (١) المستدرك (١/ ٦٥)، وقد أخرجه أحمد (٢/ ٦٩)، وابن حبَّان (٤٣٥٨)، وأبوداود (٣٢٥١)، بلفظ: "أشْرك"، والترمذي (١٥٣٥) بلفظ: "كَفَر أوأشْرك"، كلُّهم من حديث ابن عمر ﵁ مرفوعًا. وقد حسَّنه الترمذي، وصحَّحه الحاكم على شرط الشَّيخين، والألباني في الإرواء (٢٥٦١) والصَّحيحة (٢٠٤٢).
  2. (٢) أخرجه بنحوه مسلمٌ (٦٧) وغيره، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، ولفظه: "اثنتان في النَّاس هما بهم كفر: الطَّعن في النَّسب .. " الحديث.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٥)، وابن خزيمة (٢٣٣٥)، وابن حبان (١٩٤)، والضِّياء في المختارة (٥/ ٧٤)، والبيهقي (٤/ ٩٧)، وغيرهم، من طرقٍ عن أنسٍ ﵁ مرفوعًا. وقد صحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان، والألباني في تخريجه لكتاب الإيمان لابن أبي شيبة (١٢).
    وقد رُوِيَ من أحاديث عِدَّة من الصَّحابة، كابن عمر وأبي موسى وعبادة وغيرهم ﵃، ولا يخلو أسانيدها من مقالٍ. ورُويَ مرسلًا من حديث الحسن البصري عن النَّبيِّ ﷺ. ورجَّح الدَّارقطني إرساله كما في المختارة للضياء (٥/ ٧٤).
82

ولا يوجب ترك أداء الأمانة أنْ يكون كافرًا كُفْرًا ينقل عن المِلَّة.

وقد قال ابن عباسٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة/٤٤]: "ليس بالكفر الذي يذهبون١ إليه"٢. وقال طاووس: سُئِل ابن عبَّاس عن هذه الآية فقال: "هو به كفرٌ، وليس كمَنْ كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله"٣. وقال أيضًا: "كفرٌ لا ينقل عن المِلَّة"٤.

وقال سفيان عن ابن جريح عن عطاءٍ: "كُفرٌ دون

  1. (١) س: "تذهبون".
  2. (٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٤٢) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٤٣)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٥٦٩)، وغيرهم، من طرقٍ عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس ﵁ به. وهشامٌ صدوقٌ.
    وقد صحَّح الحاكم إسناده، والألباني في الصَّحيحة (٦/ ١١٣).
  3. (٣) أخرجه الثوري في تفسيره (ص/١٠١)، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٩١)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٤٦٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٤٣)، وغيرهم، من طريق ابن طاووس عن أبيه به. قال الألباني في الصَّحيحة (٦/ ١١٣): "بإسنادٍ صحيحٍ".
    تنبيهٌ: في تفسير عبد الرزاق من طريق معمر عن ابن طاووس عن أبيه: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فقال: "هي كفر". قال ابن طاووس: "وليس كمن كفر بالله وملائكته ورسله".
  4. (٤) أخرجه الثوري في تفسيره (ص/١٠١)، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٩١)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٤٦٥) عن رجلٍ عن طاووس من قوله. … =
83

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي