في الحُكم بين الفريقين وفصْل الخِطاب بين الطَّائفتين
معرفة الصَّواب في هذه المسألة مبنيٌّ على معرفة حقيقة الإيمان والكفر، ثم يصحُّ النَّفي والإثبات بعد ذلك؛ فالكفر والإيمان متقابلان، إذا زال أحدهما خَلَفَه الآخر.
= … وأخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٥٧٣) من طريق الثوري عن رجلٍ عن طاووس عن ابن عباس ﵁ موقوفًا عليه من قوله. وفي إسناديهما راوٍ مبهمٌ. ثم أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٥٧٤) من طريق الثوري عن سعيد المكي عن طاووس من قوله. وسعيد المكي هو ابن حسَّان المخزومي، وثَّقَه ابن معين وأبوداود والنسائي، وأخرج له مسلمٌ، كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٣٨٤). وسيأتي من كلام المصنِّف قريبًا نسبته إلى طاووس. وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٤٢) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٠)، وغيرهما من طريق هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس ﵁، جملةً مكمِّلة للأثر السالف المخرَّج عنه: "ليس بالكفر الذي يذهبون، ليس كفرًا ينقل عن الملَّة". وتقدَّم تصحيحه.
(١) أخرجه الثوري في تفسيره (ص/١٠١)، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٩١)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥) وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٤٩)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٥٧٥)، وغيرهم، من طريق ابن جريج عن عطاء به. قال الألباني في الصَّحيحة (٦/ ١١٤): "إسناده صحيحٌ".
ولمَّا كان الإيمان أصلًا١، له شعبٌ متعدِّدةٌ، وكُلُّ شعبةٍ منها٢ تُسَمَّى إيمانًا، فالصَّلاة من الإيمان، وكذلك الزَّكاة، والحج، والصِّيام، والأعمال الباطنة؛ كالحياء، والتوكُّل، والخشية من الله، والإنابة إليه، حتَّى تنتهي هذه الشُّعَب إلى إماطة الأذى عن الطَّريق؛ فإنَّه شعبةٌ٣ من شعب الإيمان.
وهذه الشُّعَب منها ما يزول الإيمان بزوالها، كشُعْبة الشَّهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها، كترك إماطة الأذى عن الطَّريق، وبينهما شُعَبٌ متفاوتةٌ تفاوتًا عظيمًا؛ منها ما يلحق شُعْبة الشَّهادة ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق شعبة إماطة الأذى، ويكون إليها أقرب.
وكذلك الكفر ذو أصلٍ وشُعَبٍ، فكما أنَّ شُعَب الإيمان إيمانٌ٤ فشُعَب الكفر كفرٌ؛ فالحياء شُعْبةٌ من شُعَب الإيمان٥، وقِلَّة الحياء شُعْبةٌ من شعب الكفر. والصِّدْق شعبةٌ من شعب الإيمان، والكذب شعبةٌ من شعب الكفر٦. والصَّلاة والزَّكاة والحج والصِّيام من شعب
(١) ض: "أصلٌ".
(٢) "منها" ليست في ض.
(٣) "شعبة" ليست في س.
(٤) "إيمان" ليست في هـ.
(٥) هـ وط: "من الإيمان".
(٦) "وقِلَّة الحياء .. الإيمان" سقطت من س. "والصدق .. الكفر" سقطت من هـ.