الصلاة

فالسُّجُود١ للصَّنَم، والاستهانة بالمصْحف، وقتل النَّبيِّ وسبُّه يضادُّ الإيمان.

وأمَّا الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الصَّلاة فهو من الكفر العملي قطعًا. ولا يمكن أن يُنْفَى عنه اسم الكفر، بعد أنْ أطلقه الله ورسوله عليه. فالحاكم بغير ما أنزل الله كافِرٌ، وتارك الصلاة كافِرٌ، بنصِّ رسول الله ﷺ؛ ولكن هو كُفْرُ عمل، لا كفر اعتقادٍ. ومن الممتنع أنْ يسمِّي الله سبحانه الحاكم٢ بغير ما أنزل الله كافِرًا، ويُسَمِّي رسول الله٣ ﷺ تارك الصلاة كافِرًا، ولا يُطْلَق عليهما اسم الكفر!

وقد نفى رسول الله ﷺ٤ اسم الإيمان عن الزَّاني، والسَّارق، وشارب الخمر٥، وعمَّن لا يأْمَنُ جارُه بوائقَه٦. وإذا نفى عنه اسم الإيمان فهو كافرٌ من جهة العَمَل، وإنْ انتفى عنه كفر الجحود والاعتقاد.

وكذلك قوله: "لا ترجعوا بعدي كفَّارًا، يضرِب بعضُكم رقاب

  1. (١) س: "كالسجود".
  2. (٢) س: "الله سبحانه يسمي الحاكم".
  3. (٣) ض: "رسوله".
  4. (٤) س: "النَّبي ﷺ".
  5. (٥) سيأتي تخريجه (ص/٩٨).
  6. (٦) أخرجه البخاري (٦٠١٦)، بلفظ: "والله لا يؤمن". وأخرجه مسلم (٤٦) بلفظ:
    "لا يدخل الجنة .. ".
89

بعض"١؛ فهذا كفر عملٍ.

وكذلك قوله: "من أتى كاهِنًا فصدَّقه، أوامرأةً في دُبُرها فقد كفر بما أنزل على محمَّدٍ"٢.

وقوله: " إذا قال الرَّجل لأخيه: يا كافر فقد باءَ بها أحدُهما"٣.

وقد سمَّى الله سبحانه من عمل ببعض كتابه وترك العمل ببعضه مؤمنًا بما عمل به، وكافرًا بما ترك العمل به؛ فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ٤ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ٥ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ

  1. (١) أخرجه البخاري (١٧٣٩)، ومسلم (١٦٧٩) من حديث ابن عباس ﵁ مرفوعًا. وأخرجاه - أيضًا - من حديث ابن عمر، وابن عباس، وجرير، وغيرهم.
  2. (٢) هو جزءٌ من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من أتى حائضًا أوامرأةً في دُبُرها .. ". وقد تقدَّم تخريجه قريبًا (ص/٨١).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦١٠٣)، ومسلم (٦٠) من حديثي أبي هريرة وابن عمر ﵃ مرفوعًا.
  4. (٤) ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ ليست في ض.
  5. (٥) ﴿الْكِتَابِ﴾ ليست في ض.
90

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي