الصلاة

بعض"١؛ فهذا كفر عملٍ.

وكذلك قوله: "من أتى كاهِنًا فصدَّقه، أوامرأةً في دُبُرها فقد كفر بما أنزل على محمَّدٍ"٢.

وقوله: " إذا قال الرَّجل لأخيه: يا كافر فقد باءَ بها أحدُهما"٣.

وقد سمَّى الله سبحانه من عمل ببعض كتابه وترك العمل ببعضه مؤمنًا بما عمل به، وكافرًا بما ترك العمل به؛ فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ٤ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ٥ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ

  1. (١) أخرجه البخاري (١٧٣٩)، ومسلم (١٦٧٩) من حديث ابن عباس ﵁ مرفوعًا. وأخرجاه - أيضًا - من حديث ابن عمر، وابن عباس، وجرير، وغيرهم.
  2. (٢) هو جزءٌ من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من أتى حائضًا أوامرأةً في دُبُرها .. ". وقد تقدَّم تخريجه قريبًا (ص/٨١).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦١٠٣)، ومسلم (٦٠) من حديثي أبي هريرة وابن عمر ﵃ مرفوعًا.
  4. (٤) ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ ليست في ض.
  5. (٥) ﴿الْكِتَابِ﴾ ليست في ض.
90

الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة/٨٤ - ٨٥].

فأخبر سبحانه أنَّهم أقرُّوا بميثاقه الذي أمرهم به، والتزموا به. وهذا يدلُّ على تصديقهم به؛ أنَّهم لا يقتل بعضهم بعضًا، ولا يخرج بعضهم بعضًا من ديارهم. ثمَّ أخبر١ أنَّهم عصوا أمره، وقتل فريقٌ منهم فريقًا، وأخرجوهم من ديارهم؛ فهذا كُفْرُهم بما أَخَذَ عليهم في الكتاب. ثمَّ أخبر أنَّهم يفدون مَنْ أُسِر من ذلك الفريق، وهذا إيمانٌ منهم بما٢ أَخَذَ عليهم في الكتاب؛ فكانوا مؤمنين بما عملوا به من الميثاق، كافرين بما تركوه منه.

فالإيمان العملي يضادُّه٣ الكفر العملي، والإيمان الاعتقادي يضادُّه الكفر الاعتقادي.

وقد أعلن النَّبيُّ ﷺ بما قلناه في قوله في الحديث الصَّحيح: "سباب المسلم فُسُوقٌ وقتاله كفرٌ"٤. ففرَّق بين سِبَابِه وقتالِه٥، وجعل أحدَهما فُسُوقًا لا يكفر به، والآخر كفرًا.

  1. (١) س: "وأخبر".
  2. (٢) هـ وط: "لما".
  3. (٣) ض: "يضاد". وليس في س: "العملي".
  4. (٤) تقدم تخريجه (ص/٨١) وأنه في الصحيحين.
  5. (٥) هـ وط: "قتاله وسبابه".
91

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي