الصلاة

آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات/٦]، الآية. نزلت في الحكم بن أبي العاص، وليس الفاسق كالفاسق.

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور/٤]. وقال عن إبليس: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف/٥٠]. وقال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ١﴾ [البقرة/١٩٧]. وليس الفُسُوق كالفسوق.

والكُفر كُفْران، والظُّلْم ظُلْمان، والفِسْق فِسْقان.

وكذا٢ الجَهْل جهلان؛ جهْلٌ كُفْرٌ، كما في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف/١٩٩].

وجهْلٌ غيرُ كُفْرٍ، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء/١٧].

وكذلك الشِّرْك شِركان؛ شركٌ ينقل عن المِلَّة، وهو الشِّرك الأكبر. وشركٌ لا ينقل عن المِلَّة، وهو الشِّرك الأصغر، وهو شرك العمل، كالرِّياء.

  1. (١) س زيادة: ﴿وَلَا جِدَالَ﴾.
  2. (٢) هـ: "وكذلك".
95

وقال تعالى في الشِّرك الأكبر: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة/٧٢]، وقال: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج/٣١]. وفي شِرك الرِّياء: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف/١١٠].

ومن هذا١ الشِّرك الأصغر: قوله ﷺ: "من حَلَف بغير الله فقد أشرك"، رواه أبوداود وغيره٢٣. ومعلومٌ أنَّ حلفه بغير الله لا يخرجُه عن٤ المِلَّة، ولا يوجب له حكم الكفَّار.

ومن هذا قوله ﷺ: "الشِّرْك في هذه الأمة أخفى من دَبِيْب النَّمل"٥.

  1. (١) ط: "هذه".
  2. (٢) ليس في ض: "وغيره".
  3. (٣) تقدَّم تخريجه (ص/٨١).
  4. (٤) ض: "من".
  5. (٥) أخرجه المروزي في مسند أبي بكر (١٧)، وأبويعلى (٥٨)، وغيرهما، من حديث أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ بنحوه، وفيه راوٍ مبهمٌ. وأخرجه الضياء في المختارة (١/ ١٥٠)، وأبونعيم في الحلية (٧/ ١١٢)، وابن عدي (٧/ ٢٤٠)، من حديث أبي بكرٍ أيضًا. وفيه أبوالنَّضْر يحيى بن كثير، ضعيفٌ جدًّا. وأعلَّه الدارقطني في العِلل (١/ ١٩٢).
    وأخرجه أحمد (٤/ ٤٠٣)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٠)، وغيرهما، من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وفيه راوٍ مبهمٌ. … =
96

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي