الصلاة

فانظر كيف انقسم الشِّرك، والكُفر، والفُسُوق، والظُّلم، والجَهْل، إلى ما هو كفرٌ ينقل عن المِلَّة، وإلى ما لا ينقل عنها.

وكذلك النِّفاق نِفاقان؛ نِفاق اعْتِقادٍ، ونِفاق عَمَلٍ.

فنفاق الاعْتِقاد هو الذي أنكره١ الله على المنافقين في القرآن، وأوجب لهم به الدَّرْك الأسفل من النَّار.

ونفاق العَمَل، كقوله ﷺ في الحديث الصَّحيح: "آية المنافق ثلاثٌ؛ إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِن خان"٢.

وفي الصَّحيح أيضًا: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَنْ كانت فيه خِصلةٌ منهُنَّ كانت فيه خِصلةٌ من النِّفاق حتى يَدَعها؛ إذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا ائتُمِن خان"٣.

فهذا نفاق عملٍ، قد يجتمع مع أصْل الإيمان٤، ولكن إذا استحكم

  1. = … وقد رُوِي من حديث ابن عباس وابن عمر وعائشة ﵃، وكلُّها لا تسلم من مقال.
    وصحَّح الألباني الحديث في الضعيفة (٣٧٥٥) بهذه الشَّواهد والطُرق كلها.
  2. (١) ض وس: "ذكره".
  3. (٢) أخرجه البخاري (٣٣)، ومسلم (٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٣) أخرجه البخاري (٣٤)، ومسلم (٥٨) من حديث عبد الله بن عمروٍ ﵁.
  5. (٤) ض وط: "يجمع .. ". س: " .. أصل الإسلام".
97

وكمل فقد ينسلخ صاحبُه عن الإسلام بالكُلِّيَّة، وإنْ صلَّى وصام وزَعَم أنَّه مسلمٌ؛ فإنَّ الإيمان ينْهَى المؤمن عن هذه الخِلال، فإذا كملت في العبد ولم يكن له عذرٌ١ ما ينهاه عن شيءٍ منها فهذا لايكون إلَّا منافقًا خالصًا.

وكلام الإمام أحمد يدلُّ على هذا، فإنَّ إسماعيل بن سعيد الشَّالَنْجِي٢ قال: "سألتُ أحمد بن حنبل عن المُصِرِّ على الكبائر؛ يطلُبُهَا بجهدِه، إلَّا أنَّه لم يترك الصَّلاة والزَّكاة والصَّوم، هل يكون مُصِرًّا مَنْ كانت هذه حاله؟ قال: هو مُصِرٌّ، مثل قوله ﷺ: "لا يزني الزَّاني حين يزني وهو مؤمنٌ"، يخرج من الإيمان، ويقع في الإسلام. ونحو قوله: "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمنٌ، ولا يَسْرق حين يَسْرق وهو مؤمنٌ"٣. ونحو قول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة/٤٤].

  1. (١) "عذر" ليست في س وط، وفي ض: "عذار".
  2. (٢) ط: "السالحي". تحريفٌ!
    والشَّالَنْجِي بفتح الشِّين المعجمة واللَّام هو أبوإسحاق الكسائي الجرجاني، من أفاضل أصحاب أحمد، كان إمامًا، عالمًا، كبير القدر، وعنده مسائل كثيرةٌ عن أحمد ليست عند أحدٍ من أصحابه، توفي سنة ٢٣٠ هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ١٠٤)، والأنساب للسمعاني (٧/ ٢٥٩).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧)، من حديث أبي هريرة ﵁.
98

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي