والأدلَّة التي ذكرناها وغيرها تدلُّ١ على أنَّه لا يقبل من العبد شيءٌ من أعماله إلَّا بفعل الصلاة. فهي مفتاح ديوانه، ورأس مال ربحه. ومُحالٌ بقاء الرِّبح بلا رأس مالٍ، فإذا خسرها خسر أعماله كلَّها، وإنْ أتى بها صورةً. وقد أشار إلى هذا في قوله: "وإنْ٢ ضيَّعها فهو لما سواها أضْيع"٣، وفي قوله: "إنَّ أوَّل ما يُنْظَر٤ في أعماله الصَّلاة؛ فإنْ جازت٥ له نُظِرَ في سائر أعماله، وإنْ لم تجز له لم يُنْظَر في شيءٍ من أعماله بعدُ"٦.
ومِن العَجب أنْ يقع الشَّكُّ في كفر من أصرَّ على تركها، ودُعِي إلى٧ فعلها على رؤوس الملأ، وهو يَرى بارقة السَّيف على رأسه، وشُدَّ للقتل، وعُصِبت عيناه، وقيل له: تصلِّي وإلَّا قتلناك؟ = فيقول: اقتلوني ولا أصلِّي أبدًا!
ومَن لا يكفِّر تارك الصلاة يقول: هذا مؤمنٌ، مسلمٌ، يغسَّل، ويصلَّى
(١) "وغيرها" ليست في س. وفي هـ: "تدخل" بدل "تدل".
(٢) ض: "فمن".
(٣) تقدَّم تخريجه بنحوه (ص/٣٩، ٤٥).
(٤) "إن" ليست في س. وفي ض: "إنَّما ينظر .. ".
(٥) هـ: "أجازت".
(٦) تقدَّم تخريجه بنحوه (ص/٣٩، ٤٥).
(٧) ض: "على".
عليه، ويُدفن في مقابر المسلمين.
وبعضهم يقول: إنَّه مؤمنٌ، كامل الإيمان، إيمانُه كإيمان جبرئيل١ وميكائيل! أفلا٢ يستحي مَنْ هذا قولُهُ من إنكاره٣ تكفير من شهد بكفره الكتاب والسُّنَّة واتفاق الصَّحابة! والله الموفق.
فصْلٌ
في سياق أقوال العلماء من التَّابعين ومَنْ بعدهم، في كفر تارك الصَّلاة، ومَنْ حكى الإجماع على ذلك
قال محمد بن نصر٤: حدَّثنا محمد بن يحيى حدَّثنا أبو النُّعمان حدَّثنا حمَّاد بن زيد عن أيوب قال: "ترك الصَّلاة كفرٌ لا يُخْتَلف فيه".
وحكى محمد٥ عن ابن المبارك قال: "من أخَّر صلاةً٦ حتى يفوت وقتها متعمِّدًا من غير عُذرٍ فقد كفر".
وقال علي بن الحسن بن شقيق: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: