"من١ قال: إنِّي لا أصلِّي المكتوبة اليوم فهو أكفر من الحمار٢ "٣.
وقال يحيى بن معين: قيل لعبد الله بن المبارك: إنَّ هؤلاء يقولون: من لم يصُمْ ولم يُصَلِّ بعد أنْ يقرَّ به فهو مؤمنٌ مستكمل الإيمان! فقال عبد الله: "لا نقول نحن كما٤ يقول هؤلاء. مَنْ تَرَك الصَّلاة متعمِّدًا من غير عِلَّةٍ حتى أدْخَل وقتًا في وقتٍ فهو كافرٌ"٥.
وقال ابن أبي شيبة: "قال النَّبيُّ ﷺ: "مَنْ تَرَك الصَّلاة فقد كفر"، فيُقَال له: ارجع عن الكفر، فإنْ فَعَل وإلَّا قُتِل، بعد أنْ يؤجِّله الوالي٦ ثلاثة أيام"٧.
وقال أحمد بن سيَّار٨: سمعت صدقة بن الفضل - وسُئِل عن تارك
(١) "وقال علي .. يقول: من" ليست في هـ.
(٢) هـ: "الكفر من حمار"! ط: " .. حمار".
(٣) تعظيم قدر الصلاة (٩٨٠).
(٤) ض وط: "ما".
(٥) تعظيم قدر الصلاة (٩٨١).
(٦) "الوالي" ليست في ض.
(٧) تعظيم قدر الصلاة (٩٨٨).
(٨) س: "سمار"، هـ وط: "يسار". وهو أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي، أبو الحسن الفقيه، ترجمته في تهذيب الكمال للمزِّي (١/ ٣٢٣)، والسِّير للذَّهبي (١٢/ ٦٠٩)، وغيرهما.
الصَّلاة - فقال: كافرٌ. فقال له السَّائل: أتَبِيْنُ منه امرأتُه؟ فقال صدقة: "وأين الكفر من الطَّلاق؟ لو أنَّ رجلًا كفر لم تطلق١ امرأته! "٢.
قال أبوعبد الله ابن نصر٣٤: سمعت إسحاق يقول: "صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّ تارك الصَّلاة كافرٌ، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النَّبيِّ ﷺ إلى يومنا هذا؛ أنَّ تارك الصَّلاة عمْدًا من غير عذرٍ حتى يذهب وقتها كافرٌ".
فصْلٌ
وأمَّا المسْألة الخامسة٥: وهي قوله: هل تحبط الأعمال بترك الصَّلاة أم لا؟ فقد عُرِف جوابُها ممَّا٦ تقدَّم، على أنَّا نفرد هذه المسألة بالكلام عليها بخصوصها٧.
فنقول: أمَّا تركها بالكليَّة فإنَّه لا يُقْبَل معه عملٌ، كما لا يُقْبَل مع
(١) "كفر"ليست في ض. وفي هـ وط: " .. تطلق منه".
(٢) تعظيم قدر الصلاة (٩٨٩).
(٣) ضُرِب في س على: "أبوعبد الله محمد بن نصر"، ط: "عبد الله بن نصر".
(٤) تعظيم قدر الصلاة (٩٩٠).
(٥) ض وهـ وط: "الرَّابعة". وهو غلطٌ؛ فقد تقدَّمت الرابعة (ص/٤٠)، وسيتوالى الخطأ في العدِّ تباعًا، كما سيأتي التَّنبيه عليه.