وقالت عائشة لأمِّ ولد زيد٢ بن أرقم: "أخبري زيدًا أنَّه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ، إلَّا أنْ يتوب"٣، لمَّا باع بالعِيْنة.
وقد نصَّ الإمام أحمد على هذا، فقال: "ينبغي للعبد في هذا الزَّمان
(١) ض وس: "تذهب".
(٢) س وط: "لأم زيد". خطأٌ.
(٣) أخرجه الدَّارقطني في سننه (٣/ ٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٣١) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي عن أُمِّه العالية عن عائشة به. وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ١٨٤)، وغيره، من طرقٍ عن أبي إسحاق السَّبيعي عن زوجه العالية عن عائشة به. وقد أعلَّه الشَّافعي في الأم (٤/ ٧٤) ثم الدارقطني بجهالة العالية بنت أيفع امرأة أبي إسحاق، وأنَّ المجهولة لا يحتجُّ بها. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٥٥٨): "هذا إسنادٌ جيِّدٌ، وقول الدَّارقطني فيه نَظَرٌ". وقد احتجَّ من صحَّحه بأنَّ الحديث محفوظٌ، إذ رواه عن العالية ثقتان، زوجها أبوإسحاق وابنها، وأنَّه لا يُعلم فيها جرحٌ، فجهالتها ترتفع به، مع تصديق زوجها وابنها لها. وتُنْظَر: حاشية المصنِّف على سنن أبي داود (٩/ ٢٤٠).
أنْ يستدين ويتزوَّج؛ لئلَّا ينظر إلى ما لا يحلُّ، فيحبط عمله"١.
وآيات الموازنة في القرآن تدلُّ على هذا؛ فكما أنَّ السيِّئة تَذْهَبُ بحسنةٍ أكبر منها فالحسنة يَحبَطُ أجرُها بسيئةٍ٢ أكبر منها.
فإنْ قيل: فأيُّ فائدةٍ في تخصيص صلاة العصر بكونها محبطة دون غيرها من الصَّلوات؟
قيل: الحديث لم ينف الحُبُوط بغير العصر، إلَّا بمفهوم لَقَبٍ، وهو مفهومٌ ضعيفٌ جدًّا.
وتخصيص٣ العصر بالذِّكر لشرفها من بين الصَّلوات؛ ولهذا كانت هي الصَّلاة الوسطى بنصِّ رسول الله ﷺ الصَّحيح الصَّريح٤. ولهذا
(١) هو من مسائل الفضل بن زياد القطَّان عن الإمام أحمد، كما في بدائع الفوائد للمصنِّف (٤/ ١٤٠٦) قال الفضل: "سمعتُ أبا عبد الله، قيل له: ما تقول في التَّزويج في هذا الزمان؟ فقال: مثل هذا الزَّمان ينبغي للرجل أن يتزوَّج، ليت أنَّ الرجل إذا تزوَّج اليوم ثنتين يفلتُ، ما يأمن أحدُكم أن ينظر النَّظَر فيحبط عمله. قلت له: كيف يصنع؟ من أين يطعمهم؟ فقال: أرزاقهم عليك! أرزاقهم على الله ﷿".
(٢) س: "تحبط أجرها سيئة".
(٣) ض: "إذ تخصيص".
(٤) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧)، من حديث عليٍّ ﵁ قال: لَمَّا كان يوم الأحزاب قال رسول الله ﷺ: "مَلَأَ الله بُيُوتهم وقُبورهم نارًا، شغلونا عن الصَّلاة الوسطى - صلاة العصر - حين غابت الشَّمس". أحد ألفاظ مسلم.