شُعب١ كلِّ واحدٍ منهما لها تأثير٢ في إذهاب بعض شعب الآخر، فإنْ عظمت الشُّعبة أذْهَبَت في مقابلتها شعبًا٣ كثيرة.
وتأمَّل قول أم المؤمنين في مُسْتَحلِّ العِيْنة: "إنَّه قد أبْطَل جهادَه مع رسول الله ﷺ"٤، كيف قويت٥ هذه الشُّعبة التي أذن الله فاعلها بحربه وحرب رسوله ﷺ على إبطال محاربة الكفار. فأبطل الحِرابُ٦ المكروهُ الحِرابَ المحبوبَ، كما تُبْطِل٧ محاربةُ أعدائِه التي يحبُّها محاربَتَه التي يبغضُها. والله المستعان.
فصْلٌ
وأمَّا المسألة السَّادسة٨: التي٩ هي قوله: "هل تُقْبَل صلاة اللَّيل بالنَّهار، وصلاة النَّهار باللَّيل، أم لا؟ ". فهذه المسألة لها صورتان:
(١) ض: "ويبطله كانت .. "، س: "ويذهبه فشعب"، هـ وط: "وكانت شعبة".
(٨) ض وهـ وط: "الخامسة"، وقد تقدَّمت الخامسة، وتقدَّم التَّنبيه على حصول الخطأ في العدِّ ابتداءً من المسألة الثالثة، فتوالى بعده.
(٩) "التي" ليست في ض.
إحداهما: تُقْبَل١ فيها بالنَّص والإجماع، وهي: ما٢ إذا فاتته صلاة النَّهار بنومٍ أو نسيانٍ فصلَّاها باللَّيل، وعكسه.
كما ثبت في "الصَّحيحين"٣، من حديث أنس٤ بن مالك ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "مَنْ نسِي صلاةً أو نام عنها فكفَّارتها أنْ يصلِّيها إذا ذَكَرها". واللَّفظ لمسلمٍ.
وروى مسلمٌ٥، عنه ــ أيضًا - قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رَقَد أحدكم عن الصَّلاة أو غَفَل عنها فلْيُصلِّها إذا ذَكَرها؛ فإنَّ الله يقول: ﴿أَقِمِ٦ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾[طه/١٤] ".
وفي "صحيح مسلمٍ"٧، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ حين قَفَل من غزوة٨ خيبر سار ليلةً، حتى إذا أدْرَكَه الكَرَى عَرَّس، وقال لبلال: "اكْلَأْ لنا اللَّيل". فصلَّى بلالٌ ما قُدِّر له، ونام رسول الله ﷺ
(١) هـ وط: "يقبل".
(٢) "ما" ليست في ض.
(٣) البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤).
(٤) ض: "عن أنس .. ".
(٥) حديث (٦٨٤).
(٦) كذا: ﴿أَقِمِ﴾ دون واو، في لفظ الحديث عند مسلم. وفي رواية عنده: (وأقم).