الصلاة

وفي "صحيح مسلمٍ"١، عن أبي قتادة٢ قال: ذَكَرُوا للنَّبيِّ ﷺ نومَهم عن الصلاة قال: "إنَّه ليس في النَّوم تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ على مَن لم يصلِّ الصَّلاة حتى يجيء وقت الأخرى٣ ".

وفي "مسند الإمام أحمد"٤ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أقبل النَّبيُّ ﷺ من الحديبية ليلًا، فنزلنا منزلًا دَهَاسًا٥ من الأرض، فقال: "مَن يكلؤنا؟ "، فقال بلال: أنا، قال: "إذًا تنام"، قال: "لا". فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان، فيهم عمر، فقال: أَهْضِبُوا٦. فاستيقظ النَّبيُّ ﷺ فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، فلمَّا فعلوا

  1. (١) حديث (٦٨١).
  2. (٢) هـ: "عن قتادة". خطأٌ.
  3. (٣) كذا في النُّسخ كلِّها، ولفظ صحيح مسلم المطبوع: "وقت الصلاة الأخرى".
  4. (٤) (١/ ٣٨٦، ٤٦٤).
  5. (٥) ض: "دهسا"، س: "دها".
    في هامش ط: "الدَّهْسُ: ما سهُل ولانَ من الأرض، ولم يبلُغ أنْ يكون رَمْلًا". مجمع. انتهى.
    وفي النهاية لابن الأثير (٢/ ١٤٥): "الدهاس والدهس ما سهل ولان … ".
  6. (٦) ض: "اهظبوا"، س: "اهصبوا"، هـ وط: "اهبطوا"، والتَّصحيح من المسند وكتب السُّنَّة الأخرى.
    ومعنى أَهْضِبُوا: تكلَّموا وامْضُوا. هَضَب في الحديث وأهْضَب: إذا اندفع فيه؛ كَرِهوا أنْ يوقظوه، فأرادوا أنْ يستيقظ بكلامهم. كما في النِّهاية (٥/ ٢٦٤).
116

قال: "هكذا فافعلوا لمن نام منكم أو نسي". فهذا متَّفقٌ عليه بين الأمَّة١.

واختلفوا في مسألتين؛ لفظيَّة، وحُكميَّة.

فاللَّفظية هل تُسمَّى هذه الصَّلاة أداءً أوقضاءً؟ فيه نزاعٌ لفظيٌّ محضٌ. فهي قضاءٌ لما افترض٢ الله عليهم، وأداءٌ باعتبار الوقت في حقِّ النَّائم والنَّاسي؛ فإنَّ الوقت في حقِّهما وقت٣ الذِّكر والانتباه، فلم يصلِّياها إلَّا في وقتها الذي أُمِر٤ بإيقاعها فيه.

وأمَّا ما يذكره الفُقهاء في كتبهم من قوله٥: "فليُصلِّها إذا ذَكَرَها، فإنَّ ذلك وقتها"، فهذه الزِّيادة لم أجدها في شيءٍ من كتب الحديث، ولا أعلم لها إسنادًا. ولكن قد روى البيهقي والدَّارقطني٦، من حديث

  1. (١) س: "الأئمة".
  2. (٢) ط: "افترضه"، وفي هامشه: في نسخةٍ: "فرض".
  3. (٣) س: "من وقت".
  4. (٤) ط: "يصلها .. "، هـ وط: " .. أمرنا".
  5. (٥) س: "تذكره .. من قولهم".
  6. (٦) سنن البيهقي الكبرى (٢/ ٢١٩)، سنن الدَّارقطني (١/ ٤٢٣).
    وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٥٠) وابن عديٍّ في الكامل (٢/ ٣٨٣) وغيرهم، كلُّهم من طريق حفص بن عمر بن أبي العطَّاف عن أبي الزناد به. وحفصٌ ضعيف جدًّا، وقد تفرَّد بهذه الجملة، كما قال الطبراني وابن عديٍّ، لذا أشار لضعفه البيهقي (٢/ ٢١٩)، وابن عبد الهادي في المحرَّر (١٥٧)، وابن رجب في الفتح (٥/ ١٣٢)، وابن حجر في التَّلخيص الحبير (١/ ١٥٥)، وغيرهم.
117

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي