كصوم رمضان، بل أولى؛ لأنَّ الأداء متوسِّعٌ في الصلاة دون الصوم، فكانت التَّوسعة في القضاء أولى.
وقال أبو١ إسحاق المروزي٢: "إنْ أخَّرها لعذرٍ قضاها على التَّراخي؛ للحديث. وإنْ أخَّرَها لغير عذرٍ قضاها على الفور؛ لئلَّا يثبت بتفريطه ومعصيته٣ رخصةٌ لم تكن"٤.
واحتجَّ الجمهور بما رواه مسلمٌ في "صحيحه"٥، من حديث أبي قتادة: أنَّهم ذكروا للنَّبيِّ ﷺ نومهم عن الصَّلاة، فقال: "ليس في النَّوم تفريطٌ، فإذا نسي أحدكم صلاةً أو نام عنها فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفَّارة لها إلَّا ذلك".
(١) "أبو" سقطت من ض.
(٢) وهو شيخ الشافعية وفقيهها ببغداد، إبراهيم بن أحمد، صاحب أبي العبَّاس ابن سُرَيج وأكبر تلامذته، صنَّف التَّصانيف وشرح المذهب ولخَّصه، وانتهت إليه رئاسته، وتخرَّج به أئمَّة، توفي بمصر سنة ٣٤٠ هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب (٦/ ١١)، والسِّير للذَّهبي (١٥/ ٤٢٩).
(٣) ض: "معضلته".
(٤) حكاه عنه الشيرازي في المهذَّب (١/ ٥٤)، وذكره النَّووي وجهًا عندهم. كما في المجموع شرح المهذَّب (٣/ ٧٣ - ٧٤).
(٥) حديث (٦٨١). وقد تقدَّم (ص/١١٦) بلفظٍ آخر.
وفي "صحيحه"١ أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من نسي الصَّلاة فليصلِّها إذا ذكرها؛ فإنَّ الله قال: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾[طه/١٤] ".
وعند الدَّارقطني٢ في هذا الحديث: "من نَسِيَ صلاةً فوقتها إذا ذكرها". وهذه الألفاظ صريحةٌ في الوجوب على الفور.
قالوا: وأمَّا ما استدلَلْتُم به على جواز التَّأخير فإنَّما يدلُّ على التَّأخير اليسير، الذي لا يصير صاحبه مهملًا، معرضًا عن القضاء، بل٣ يفعله لتكميل الصلاة؛ من اختيار بقعةٍ على بقعةٍ، وانتظار رفقةٍ أوجماعةٍ يكثِّر بهم أجر٤ الصلاة ونحو ذلك، من تأخيرٍ يسيرٍ لمصلحتها وتكميلها. فكيف يؤخذ من هذا التَّأخير اليسير لمصلحتها جواز تأخيرها سنين عددًا!
وقد نصَّ الإمام أحمد على أنَّ المسافر إذا نام في منزله عن الصَّلاة حتى فاتت أنَّه يستحبُّ له أنْ ينتقل عنه إلى غيره، فيقضيها فيه؛