الصلاة

قال الآخَرون١: أوامر الرَّب ﵎ نوعان:

نوعٌ مطلقٌ، غير مؤقَّتٍ، فهذا يُفْعَل في كلِّ وقتٍ.

ونوعٌ مؤقَّت بوقتٍ محدودٍ٢، وهو نوعان:

أحدهما: ما وقْتُه بقدْرِ فعلِه، كالصَّيام.

والثَّاني: ما وقْتُه أوسع من فِعْلِه، كالصلاة. وهذا القِسم فعله في وقته شرطٌ في كونه عبادة مأمورًا بها؛ فإنَّه إنَّما أمر به على هذه الصِّفة، فلا يكون عبادةً على غيرها.

قالوا٣: فما أمر الله به في الوقت فتَرَكَه المأمورُ حتى فات وقته لم يمكن فعله بعد الوقت شرعًا، وإن أمكن حِسًّا. بل لا يمكن حسًّا أيضًا؛ فإنَّ المأتي به بعد الوقت أمرٌ غير المشروع٤.

قالوا: ولهذا لا يمكن فعل الجمعة بعد خروج وقتها، ولا الوقوف

  1. (١) سياق المصنِّف ﵀ لأدلَّة القائلين بعدم القضاء للتارك لها عمدًا متوافق مع كثيرٍ من حجج ابن حزم في المحلَّى (٢/ ٢٣٥ - ٢٤٤) مع فوارق، وإضافات، ووجوه أخرى لم يذكرها ابن حزمٍ هناك. وسيشار إلى ذلك - إنْ شاء الله - كل في موضعه.
  2. (٢) هـ وط: "معدود".
  3. (٣) يُنْظَر: المحلَّى لابن حزم (٢/ ٢٣٧).
  4. (٤) هـ: "الآتي به .. "، ط: "إتيانه به .. ". ض: " .. غير مشروع".
126

بعرفة بعد وقته.

قالوا١: ولا مشروع إلَّا ما شرعه الله ورسوله. وهو سبحانه لم٢ يشرع فعل الصلاة والصيام والحج إلَّا في أوقاتٍ مختصَّةٍ به، فإذا فاتت تلك الأوقات٣ لم تكن مشروعة.

ولم يشرع الله سبحانه فعل الجمعة يوم السبت، ولا الوقوف بعرفة في اليوم العاشر، ولا الحج في غير أشهره. وأمَّا الصَّلوات الخمس فقد ثَبَت بالنَّصِّ والإجماع أنَّ المعذور بالنَّوم والنِّسيان وغلبة العقل يصلِّيها إذا زال عذره. وكذلك صوم رمضان، شرع الله سبحانه قضاءه بعُذْر المرض والسفر والحيض.

وكذلك شرع الله ورسوله الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت للمعذور بسفرٍ، أومرضٍ، أوشغلٍ يبيح الجمع.

فهذه يجوز تأخيرها عن وقتها المختصِّ إلى٤ وقت الأخرى للمعذور، ولا يجوز لغيره بالاتفاق، بل هو من الكبائر العظام، كما قال

  1. (١) يُنْظَر: المحلَّى (٢/ ٢٣٥).
  2. (٢) ط: "ما".
  3. (٣) هـ: "تلك الصلاة".
  4. (٤) س: "في".
127

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي