الصلاة

عمر بن الخطَّاب: "الجمع بين الصَّلاتين من غير عذرٍ من الكبائر"١.

ولكن يجب عليه فعلها، وإنْ أخَّرها إلى وقت الثَّانية في هذه الصُّورة؛ لأنَّها تُفْعَل في هذا الوقت في الجملة.

وقد أمر النَّبيُّ ﷺ بالصَّلاة خلف الأمراء الذين يؤخِّرون الصلاة عن وقتها. وقيل له ﷺ: ألَا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلَّوا"٢. وهم كانوا

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٣٥)، وابن أبي شيبة (٨٣٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٦٩)، كلُّهم من طريق أبي العالية الرِّياحي عن عمر ﵁ نحوه. وقد أُعِلَّ بالانقطاع؛ وبأنَّ أبا العالية لم يسمع من عمر، كما نقل البيهقي عن الشَّافعي ذلك وتابعه. واستدرك الذَّهبي في المهذَّب (٤٩٤٨) عليهما فقال: "بلى سمع منه".
    وفي العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن أحمد (٢/ ٥٢١): "قلتُ لأبي: أبوالعالية الرِّياحي سمع من عمر؟ قال: يقولون ذاك". وفي تهذيب التَّهذيب لابن حجر (١/ ٦١٠): "قال ابن المديني: أبوالعالية سمع من عمر .. ".
    وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٣٢)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٦٩) من طريق أبي قتادة العدوي عن عمر ﵁ نحوه. قال البيهقي عقبه: "أبو قتادة العدوي أدرك عمر ﵁، فإن كان شهده كتب فهو موصولٌ، وإلَّا فهو إذا انضمَّ إلى الأوَّل صار قويًّا".
    وجزم بصحَّته الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ٤٨٥) فقال: "إسنادٌ صحيحٌ".
    وقد رُوِي مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ، ولا يصحُّ. كما قال البيهقي (٣/ ١٦٩) وغيره.
  2. (٢) تقدَّم تخريجه (ص ١١)، وأنَّه في مسلمٍ.
128

يؤخِّرون الظهر خاصةً إلى وقت العصر، فأمر بالصلاة خلفهم؛ وتكون١ نافلةً للمصلِّي، وأمَرَه أنْ يصلِّي الصلاة في وقتها، ونَهَى عن قتالهم.

قالوا: وأمَّا مَن أخَّر صلاة النَّهار فصلَّاها باللَّيل، أوصلاة اللَّيل فصلَّاها بالنَّهار، فهذا الذي فَعَلَه غير الذي أُمِرَ به، وغير ما شرعه الله ورسوله؛ فلا يكون صحيحًا ولامقبولًا.

قالوا: وقد قال رسول الله ﷺ: "من ترك صلاة العصر حبط عمله"٢، وقال: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه"٣. فلو كان يمكنه استدراكها باللَّيل لم يحبط عمله٤، ولم يكن موتورًا من أعماله، بمنزلة الموتور من أهله وماله.

قالوا: وقد صحَّ عنه ﷺ أنَّه قال: "مَنْ أدرك ركعةً من العصر قبل أنْ تغرب الشَّمس فقد أدرك العصر، ومَنْ أدرك ركعةً من الصُّبح قبل أنْ تطلع الشَّمس فقد أدرك الصُّبح"٥.

ولو كان فعلها بعد المغرب وطلوع الشَّمس صحيحًا مطلقًا لكان

  1. (١) ط: "ويكون".
  2. (٢) تقدَّم تخريجه (ص/١٠٨)، وأنَّه في البخاري.
  3. (٣) تقدَّم تخريجه (ص/١١٢)، وأنَّه في الصَّحيحين.
  4. (٤) ض: "تحبط .. "، وليس في س: "عمله".
  5. (٥) أخرجه البخاري (٥٥٦)، ومسلم (٦٠٨) من حديث أبي هُريرة بنحوه.
129

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي