يؤخِّرون الظهر خاصةً إلى وقت العصر، فأمر بالصلاة خلفهم؛ وتكون١ نافلةً للمصلِّي، وأمَرَه أنْ يصلِّي الصلاة في وقتها، ونَهَى عن قتالهم.
قالوا: وأمَّا مَن أخَّر صلاة النَّهار فصلَّاها باللَّيل، أوصلاة اللَّيل فصلَّاها بالنَّهار، فهذا الذي فَعَلَه غير الذي أُمِرَ به، وغير ما شرعه الله ورسوله؛ فلا يكون صحيحًا ولامقبولًا.
قالوا: وقد قال رسول الله ﷺ: "من ترك صلاة العصر حبط عمله"٢، وقال: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه"٣. فلو كان يمكنه استدراكها باللَّيل لم يحبط عمله٤، ولم يكن موتورًا من أعماله، بمنزلة الموتور من أهله وماله.
قالوا: وقد صحَّ عنه ﷺ أنَّه قال: "مَنْ أدرك ركعةً من العصر قبل أنْ تغرب الشَّمس فقد أدرك العصر، ومَنْ أدرك ركعةً من الصُّبح قبل أنْ تطلع الشَّمس فقد أدرك الصُّبح"٥.
ولو كان فعلها بعد المغرب وطلوع الشَّمس صحيحًا مطلقًا لكان
(١) ط: "ويكون".
(٢) تقدَّم تخريجه (ص/١٠٨)، وأنَّه في البخاري.
(٣) تقدَّم تخريجه (ص/١١٢)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(٤) ض: "تحبط .. "، وليس في س: "عمله".
(٥) أخرجه البخاري (٥٥٦)، ومسلم (٦٠٨) من حديث أبي هُريرة بنحوه.
مُدْرِكًا، سواء أدرك ركعةً، أو أقلَّ من ركعةٍ، أو لم يدرك منها شيئًا.
فإنَّه ﷺ لم يُرِد أنَّ من١ أدرك ركعةً صحَّت صلاته بلا إثْمٍ؛ إذْ لاخلاف بين الأمَّة أنَّه لا يحِلُّ له تأخيرها إلى أنْ يضيق وقتها عن كمال فعلها، وإنَّما أراد بالإدراك الصِّحَّة والإجزاء. وعندكم تصحُّ وتجزئ، ولو أدرك منها قدر تكبيرةٍ، أو لم يدرك منها شيئًا. فلا معنى للحديث عندكم ألبتَّة!
قالوا: والله سبحانه قد جعل٢ لكلِّ صلاةٍ وقتًا محدود الأول والآخر، ولم يأذن في فعلها قبل دخول وقتها، ولا بعد خروج وقتها، والمفعول قبل الوقت وبعده أمرٌ غير المشروع.
فلو كان الوقت ليس شرطًا في صِحَّتها لكان لا فرق في الصِّحَّة بين فعلها قبل الوقت وبعده؛ لأنَّ كلا الصَّلاتين صلَّاها في غير وقتها. فكيف قُبِلَت من هذا المفرِّط بالتَّفويت، ولم تُقْبَل من المفرِّط بالتَّعجيل.
قالوا: والصَّلاة في الوقت واجبةٌ على كُلِّ حالٍ، حتى إنَّه يترك جميع الواجبات والشُّرُوط لأجل الوقت؛ فإذا عَجَز عن الوضوء، أوالاستقبال، أوطهارة الثَّوب والبدن، أوستر العورة، أو قراءة الفاتحة، أوالقيام في الوقت، وأمْكَنَه أنْ يصلِّي بعد الوقت بهذه الأمور= فصلاته