الصلاة

والتَّحقيق أنَّ إضاعتها يتناول تركها، وترك وقتها، وترك واجباتها وأركانها.

وأيضًا١ فإنَّ مؤخِّرها عن وقتها عمدًا متعدٍّ لحدود الله، كمقدِّمِها عن وقتها، فما بالها تُقْبَل مع تعدِّي هذا الحدِّ، ولا تُقْبل مع تعدِّي الحدِّ الآخر٢!

قالوا٣: وأيضًا فنقول لمن قال: إنَّه يستدركها بالقضاء: أَخْبِرْنا عن هذه الصَّلاة التي تأمر بفعلها، أهي التي أمر الله بها٤؟ أم هي غيرها؟

فإنْ قال: هي هي٥، بعينها.

قيل له: فالعامد بتركها٦ حينئذٍ ليس عاصيًا؛ لأنَّه قد فعل ما أمر الله به بعينه، فلا يلحقه الإثم والملامة. وهذا باطلٌ قطعًا.

وإنْ قال: ليست هي التي أمر الله بها. قيل له: فهذا من أعظم حُجَجنا عليك؛ إذ٧ ساعَدْتَ أنَّ هذه غير مأمورٍ بها.

  1. (١) "وأيضًا" ليست في ض.
  2. (٢) ينظر: المحلَّى (٢/ ٢٣٦).
  3. (٣) ينظر: المحلَّى (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦).
  4. (٤) ض وس: "إنَّه سيدركها .. ". ض: " .. أمره الله". س: " .. أمر الله بفعلها"
  5. (٥) س وط: "هي" مرة واحدة.
  6. (٦) س: "تركها"
  7. (٧) س وط: "إذا".
132

ثم نقول أيضًا١: ما تقولون٢ فيمن تعمَّد تفويتها حتى خرج وقتها، ثم صلَّاها، أطاعةٌ صلاتُه تلك، أم معصيةٌ؟

فإنْ قالوا: صلاته طاعةٌ لله٣ وهو مطيعٌ بها، خالفوا الإجماع، والقرآن، والسُّنن الثَّابتة.

وإنْ قالوا: هي٤ معصيةٌ. قيل: فكيف يُتَقَرَّب إلى الله بالمعصية! وكيف تنوب المعصية عن الطَّاعة٥!

فإنْ قلتم: هو مطيعٌ بفعلها، عاصٍ بتأخيرها، وهو إنَّما تقرَّب بالفعل الذي٦ هو طاعة، لا بالتفويت الذي هو معصية.

قيل لكم: الطَّاعة هي موافقة الأمر، وامتثاله على الوجه الذي أمر به، فأين أمر الله ورسوله من تعمُّد تفويت الصَّلاة بفعلها بعد خروج وقتها حتى يكون مطيعًا٧ له بذلك؟ فلو ثبت ذلك لكان فاصلًا للنِّزاع في المسألة.

  1. (١) ينظر: المحلى (٢/ ٢٣٦).
  2. (٢) هـ وط: "يقولون".
  3. (٣) "لله" ليست في هـ وط.
  4. (٤) س: "بل هي"
  5. (٥) "عن الطاعة" ليست في ض.
  6. (٦) :"هو مطيع … بالفعل الذي" سقطت من هـ. وفي ط: " .. أنها تقرب .. ".
  7. (٧) ض: "مضيعًا".
133

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي