وهذا بخلاف المنسيَّة، والتي١ نام عنها؛ فإنَّها لا تسمَّى فائتةً؛ ولهذا لم تدخل في قوله: "الذي تفوته٢ صلاة العصر فكأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه"٣.
قالوا٤: والأمَّة مجمعةٌ على أنَّ من ترك الصلاة عمدًا حتى خرج٥ وقتها فقد فاتته، ولو قُبِلَت منه وصحَّت بعد الوقت لكان تسميتها فائتةً لغوًا وباطلًا؛ إذْ كيف يفوت ما يُدْرَك!
قالوا: وكما أنَّه لا سبيل إلى استدراك الوقت الفائت أبدًا فلا سبيل إلى استدراك فرضه ووظيفته٦.
= … الأثرم". ويقصد برواية الأثرم ما أخرجه ــ كما في المغني (٥/ ٦٦) ــ عن أبي الزبير عن جابر أنَّه قال ذلك، قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﷺ ذلك؟ قال: نعم. وقد أخرجه البيهقي (٥/ ١٧٤) موقوفًا دون سؤال أبي الزبير إياه عن رفعه.
(١) ض وس وهـ: "والذي".
(٢) ض وس: "لم يدخل .. ". هـ: " .. يفوته".
(٣) تقدَّم تخريجه (ص/١١٢) وأنه في الصحيحين.
(٤) ينظر: المحلَّى (٢/ ٢٣٨).
(٥) ط: "يخرج".
(٦) ط: "ووصفه".
قالوا: وهذا معنى قوله ﷺ في الحديث الذي رواه أحمد وغيره١: "من أفطر يومًا من٢ رمضان من غير عذرٍ لم يقضه عنه صيام الدَّهر".
فأين هذا من قولكم: يقضيه عنه صيام يومٍ من أي شهرٍ أراد!
قالوا٣: وقد أمَرَ الله سبحانه المسلمين - حال مواجهة٤ عدوِّهم - أنْ يصلُّوا صلاة الخوف؛ فيقصروا من أركانها، ويفعلوا فيها الأفعال الكثيرة، ويستدبرون فيها القبلة، ويسلِّمون قبل الإمام، بل يصلُّون رجالًا وركبانًا، حتى
(١) المسند (٢/ ٣٨٦). وقد أخرجه أيضًا البخاري معلَّقًا بصيغة التمريض (٢/ ٦٨٣)، وابن خزيمة (٣/ ٢٣٨)، وأبوداود (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٢٣)، وابن ماجه (١٦٧٢)، وغيرهم، من طرقٍ عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ به. وقد أشار لضعفه البخاري حين علَّقه بقوله: "ويُذْكَر عن أبي هريرة". وكذا ابن خزيمة في صحيحه في الترجمة فقال: "إنْ صحَّ الخبر، فإنِّي لا أعرف ابن المطوس ولا أباه". وضعَّفه أيضًا ابن عبد البر، والمنذري، والبغوي، والقرطبي، والذهبي، والدميري، وابن حجر، ثم الألباني. وقد أُعِلَّ بثلاث عللٍ: الاضطراب، والجهالة، والانقطاع. يُنظَر بيان ذلك في: فتح الباري (٤/ ١٦١) والتغليق (٣/ ١٧١) وتمام المنَّة (٣٩٦).