الصلاة

قالوا: وهذا معنى قوله ﷺ في الحديث الذي رواه أحمد وغيره١: "من أفطر يومًا من٢ رمضان من غير عذرٍ لم يقضه عنه صيام الدَّهر".

فأين هذا من قولكم: يقضيه عنه صيام يومٍ من أي شهرٍ أراد!

قالوا٣: وقد أمَرَ الله سبحانه المسلمين - حال مواجهة٤ عدوِّهم - أنْ يصلُّوا صلاة الخوف؛ فيقصروا من أركانها، ويفعلوا فيها الأفعال الكثيرة، ويستدبرون فيها القبلة، ويسلِّمون قبل الإمام، بل يصلُّون رجالًا وركبانًا، حتى

  1. (١) المسند (٢/ ٣٨٦). وقد أخرجه أيضًا البخاري معلَّقًا بصيغة التمريض (٢/ ٦٨٣)، وابن خزيمة (٣/ ٢٣٨)، وأبوداود (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٢٣)، وابن ماجه (١٦٧٢)، وغيرهم، من طرقٍ عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ به.
    وقد أشار لضعفه البخاري حين علَّقه بقوله: "ويُذْكَر عن أبي هريرة". وكذا ابن خزيمة في صحيحه في الترجمة فقال: "إنْ صحَّ الخبر، فإنِّي لا أعرف ابن المطوس ولا أباه". وضعَّفه أيضًا ابن عبد البر، والمنذري، والبغوي، والقرطبي، والذهبي، والدميري، وابن حجر، ثم الألباني. وقد أُعِلَّ بثلاث عللٍ: الاضطراب، والجهالة، والانقطاع.
    يُنظَر بيان ذلك في: فتح الباري (٤/ ١٦١) والتغليق (٣/ ١٧١) وتمام المنَّة (٣٩٦).
  2. (٢) "أفطر" سقطت من هـ. وفي س: " .. في رمضان".
  3. (٣) ينظر: المحلَّى (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
  4. (٤) س: "مواجهتهم".
137

لو لم يمكنهم إلَّا الإيماء أتَوا١ بها على دوابِّهم، إلى غير القبلة في وقتها.

ولو قُبِلَت منهم في غير وقتها وصحَّت لجاز٢ لهم تأخيرها إلى وقت الأمن، وإمكان الإتيان بها. وهذا يدلُّ على أنَّها بعد خروج وقتها لا تكون صحيحةً٣ جائزةً ولا مقبولةً منهم، مع هذا العذر الذي أصابهم في سبيله، وجهاد أعدائه.

فكيف تُقْبَل وتصحُّ من صحيحٍ مقيمٍ، لا عذر له ألبتَّة، وهو يسمع داعي الله جهرةً، فيَدَعها حتى يخرج وقتها، ثم يصلِّيها في غير الوقت؟!

وكذلك لم يُفْسَح في تأخيرها عن وقتها للمريض٤، بل أمره أنْ يصلِّي على جنبه، بغير قيامٍ ولا ركوعٍ ولا سجودٍ، إذا عَجَز عن ذلك. ولو كانت تُقْبَل منه وتصحُّ٥ في غير وقتها لجاز له تأخيرها إلى زمن الصِّحَّة.

فأَخْبِرُونا: أي كتابٍ، أو سنةٍ، أو أثَرٍ عن صاحبٍ نَطَق بأنَّ من أخَّر الصَّلاة وفوَّتها٦ عن وقتها الذي أمر الله بإيقاعها فيه عمدًا= يقبلها الله منه بعد خروج وقتها، وتصحُّ منه، وتبرأ ذمَّته منها، ويثاب عليها ثواب من أدَّى

  1. (١) ض: "يمكنهم إلا بما .. ". س: " .. وأتوا".
  2. (٢) س: "لأجاز".
  3. (٣) "صحيحة" ليست في س وط.
  4. (٤) هـ وط: "للمرض".
  5. (٥) ط: "يصح".
  6. (٦) "وفوَّتها" ليست في س.
138

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي