العبد إذا صلَّى الصَّلاة لوقتها صعدت ولها نورٌ ساطعٌ١ في السَّماء، وقالت: "حَفِظْتَني حفظك الله، وإذا صلَّاها لغير وقتها طُوِيَت كما يُطْوَى الثَّوب الخَلَق، فضُرِب٢ بها وجهه".
فصلٌ
قال الذين يعتدُّون بها بعد الوقت، ويُبْرِئُون بها الذِّمَّة، واللَّفظ لأبي عمر ابن عبد البَر؛ فإنَّه انتصر لهذه المسألة أتمَّ انتصار. ونحن نذكر كلامه بعينه.
قال في "الاستذكار"٣ في باب النَّوم عن الصَّلاة: قرأتُ على عبد الوارث أنَّ قاسمًا حدَّثهم: حدَّثنا أحمد بن زهير حدَّثنا ابن الأصبهاني حدثنا عبيدة بن حميد٤ عن يزيد بن [أبي] زياد٥ عن تميم ابن سلمة عن مسروقٍ عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ في سفرٍ،
(١) هـ: "صادع". ط: "صارع".
(٢) ط: "فتضرب".
(٣) الاستذكار (١/ ٢٩٩) وما بعدها.
(٤) س: "حميدة".
(٥) في النسخ كلِّها: "بن زياد". والتَّصويب من الاستذكار (١/ ٢٩٩) ومصادر الحديث كمسند أحمد (١/ ٢٥٩)، وأبي يعلى (٤/ ٢٦٣)، وغيرهما. ويزيد هو: القرشي الهاشمي الكوفي، ضُعِّف. ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٣٥)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٢٣).
فعرَّسوا١ من آخر اللَّيل، فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس، فأمر بلالًا فأذَّن، ثم صلَّى ركعتين". قال ابن عباس: "فما يسرُّني بها الدُّنيا وما فيها". يعني: الرُّخصة.
قال أبو عمر: ذلك عندي - والله أعلم - لأنَّه كان سببًا٢ إلى أنْ أعْلَمَ أصحابه٣ المبلِّغين عنه إلى سائر أمَّته بأنَّ مراد الله من٤ عباده في الصَّلاة وإنْ كانت مؤقَّتة: أنَّ مَن لم يصلِّها في وقتها يقضيها أبدًا متى ما٥ ذكرها، ناسيًا كان لها، أونائمًا عنها، أومتعمِّدًا لتركها.
ألَا ترى إلى حديث مالكٍ٦ في هذا الباب، عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن نسِي الصَّلاة فليصلِّها إذا ذَكَرَها".
والنِّسيان في لسان العرب يكون للتَّرك٧ عمدًا، ويكون ضدَّ الذِّكْر، قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾[التوبة/٦٧]، أي: تركوا طاعة الله والإيمان بما جاء به رسول الله ﷺ، فتركهم الله من رحمته. وهذا ممَّا لا
(١) التَّعريس: النُّزول آخر اللَّيل، كما في الاستذكار نفسه (١/ ٢٩٤).
(٢) هـ: "شيئًا" تحريف!
(٣) س: "الصحابة".
(٤) س: "عن".
(٥) "ما" ليست في هـ وط.
(٦) الموطأ (٢٥). وقد تقدَّم تخريجه (ص/١١٤، ١١٥) موصولًا.