خلاف فيه، ولا يجهله من له أقلُّ علمٍ بتأويل القرآن١.
فإنْ قيل: فلِمَ خصَّ النَّائم والنَّاسي بالذِّكر في قوله في غير٢ هذا الحديث: "مَن نام عن الصَّلاة أونسيها فلْيصلِّها إذا ذَكَرها"٣.
قيل: خصَّ النَّائم والنَّاسي ليرتفع التَّوهُّم والظَّن فيهما؛ لرفع القلم في سقوط التَّأثيم عنهما بالنَّوم والنِّسيان. فأبان رسول الله ﷺ أنَّ سقوط الإثم عنهما غير مسقطٍ لما لزمهما من فرض الصَّلاة، وأنَّها واجبة عليهما عند الذِّكر لها، يقضيها كُلُّ واحدٍ منهما بعد خروج وقتها إذا ذكرها.
ولم يَحْتَج إلى ذكر العامد معهما؛ لأنَّ العلَّة المتوهَّمة٤ في النَّاسي والنَّائم ليست فيه، ولا عذر له في ترك فرضٍ قد وجب عليه من صلاته إذا كان ذاكرًا له.
وسوَّى الله تعالى في حكمهما٥ على لسان رسوله ﷺ بين حكم الصَّلاة المؤقَّتة والصِّيام المؤقَّت في شهر رمضان؛ بأنَّ٦ كُلَّ واحدٍ
(١) في هامش هـ هنا: "هذا الكلام صحيحٌ لغةً؛ إلَّا أنَّه يأباه قوله في آخر الحديث: فليصلِّها إذا ذكرها. فتأمَّل". انتهى.
(٢) "غير" ليست في س.
(٣) تقدَّم تخريجه بنحوه (ص/١١٥).
(٤) س: "بعد خروج المتوهمة".
(٥) الاستذكار (١/ ٣٠١): "حكمه".
(٦) ض وهـ وط: "بل".
منهما يُقْضَى بعد خروج وقته. فنصَّ على النَّائم والنَّاسي في الصَّلاة كما وَصَفْنا، ونصَّ على المريض والمسافر في الصَّوم.
وأجمعت الأمَّة١ ونقلت الكافَّة فيمَن لم يصم شهر رمضان عامدًا، وهو مؤمنٌ بفرضه، وإنَّما تَرَكه أشرًا وبطرًا، تعمَّد ذلك ثم تاب منه٢ = أنَّ عليه قضاءه. وكذلك مَن تَرَك الصلاة عامدًا.
فالعامد والنَّاسي في القضاء للصلاة والصيام سواء، وإنْ اختلفا في الإثم، كالجاني٣ على الأموال، المتْلِفِ لها، عامدًا وناسيًا سواء إلَّا في الإثم.
وكان الحكم في هذا النَّوع٤ بخلاف رمي الجمار في الحجِّ، الذي لا يُقضَى في غير وقته لعامدٍ ولا لناسٍ؛ لوجوب الدَّم فيما ينوب عنها.
وبخلاف الضَّحايا أيضًا؛ لأنَّ الضَّحايا ليست بواجبةٍ فرضًا، والصَّلاة والصِّيام كلاهما فرضٌ واجبٌ، ودَيْنٌ ثابتٌ، يؤدَّى أبدًا وإنْ خَرَج الوقت المؤجَّل لهما. قال رسول الله ﷺ: "دَيْن الله أحقُّ أنْ يُقضَى"٥.
(١) ض وس: "الأئمة".
(٢) ض وس: "بفريضته .. ". ض وس وهـ: " .. وبطرًا بعد ذلك .. "، ط: " .. وبطرًا ثم تاب منه بعد ذلك .. ". وتصويب السياق من الاستذكار (١/ ٣٠١).
(٣) س: "كالخاين".
(٤) الاستذكار (١/ ٣٠١): "في هذا الشرع".
(٥) أخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، من حديث ابن عباس ﵁.