منهما يُقْضَى بعد خروج وقته. فنصَّ على النَّائم والنَّاسي في الصَّلاة كما وَصَفْنا، ونصَّ على المريض والمسافر في الصَّوم.
وأجمعت الأمَّة١ ونقلت الكافَّة فيمَن لم يصم شهر رمضان عامدًا، وهو مؤمنٌ بفرضه، وإنَّما تَرَكه أشرًا وبطرًا، تعمَّد ذلك ثم تاب منه٢ = أنَّ عليه قضاءه. وكذلك مَن تَرَك الصلاة عامدًا.
فالعامد والنَّاسي في القضاء للصلاة والصيام سواء، وإنْ اختلفا في الإثم، كالجاني٣ على الأموال، المتْلِفِ لها، عامدًا وناسيًا سواء إلَّا في الإثم.
وكان الحكم في هذا النَّوع٤ بخلاف رمي الجمار في الحجِّ، الذي لا يُقضَى في غير وقته لعامدٍ ولا لناسٍ؛ لوجوب الدَّم فيما ينوب عنها.
وبخلاف الضَّحايا أيضًا؛ لأنَّ الضَّحايا ليست بواجبةٍ فرضًا، والصَّلاة والصِّيام كلاهما فرضٌ واجبٌ، ودَيْنٌ ثابتٌ، يؤدَّى أبدًا وإنْ خَرَج الوقت المؤجَّل لهما. قال رسول الله ﷺ: "دَيْن الله أحقُّ أنْ يُقضَى"٥.
(١) ض وس: "الأئمة".
(٢) ض وس: "بفريضته .. ". ض وس وهـ: " .. وبطرًا بعد ذلك .. "، ط: " .. وبطرًا ثم تاب منه بعد ذلك .. ". وتصويب السياق من الاستذكار (١/ ٣٠١).
(٣) س: "كالخاين".
(٤) الاستذكار (١/ ٣٠١): "في هذا الشرع".
(٥) أخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، من حديث ابن عباس ﵁.
وإذا كان النَّائم والنَّاسي للصَّلاة - وهما معذوران - يقضيانها بعد خروج وقتها، كان المتعمِّد١ لتركها، الآثم في فعله ذلك - وإنْ أبى - لا يسقط عنه فرض الصلاة، وأنْ يحكم عليه بالإتيان بها؛ لأنَّ التَّوبة من عصيانه في تعمُّد تركها هي أداؤها، وإقامتها٢، مع النَّدم على ما سلَف مِن تَرْكِه لها في وقتها.
وقد شذَّ بعض أهل الظَّاهر، وأقدم على خلاف جمهور علماء المسلمين، وسبيل المؤمنين؛ فقال٣: ليس على المتعمِّد لترك الصَّلاة في وقتها أنْ يأتي بها في غير وقتها؛ لأنَّه غير نائم ولا ناسٍ، وإنَّما قال رسول الله ﷺ: "من نام عن صلاةٍ٤ أونسيها فليصلِّها إذا ذَكَرها"٥.
قال: والمتعمِّد غير النَّاسي والنَّائم٦.
قال: وقياسه عليهما٧ غير جائزٍ عندنا، كما أنَّ من قتل الصَّيد ناسيًا