فخالف في المسألتين٢ جمهور العلماء، وظنَّ أنه يستتر٣ في ذلك بروايةٍ شاذَّةٍ، جاءت عن بعض التَّابعين٤، وشذَّ فيها٥ عن جماعة علماء٦ المسلمين، وهو محجوجٌ بهم، مأمورٌ باتِّباعهم.
فخالف هذا الظَّاهري طريق النَّظر والاعتبار، وشذَّ عن جماعة علماء الأمصار، ولم يأت فيما ذهب إليه من ذلك بدليلٍ يصحُّ في العقول.
ومن الدَّليل على٧ أنَّ الصَّلاة تُصلَّى وتُقْضَى بعد خروج وقتها كالصِّيام سواء، وإن كان إجماع الأمَّة الذين٨ أُمِر من شذَّ عنهم
(١) "ناسيًا" ليست في ض وهـ وط، وفي س: "أن قتل الصيد ناسيًا لا .. ". والتصويب من الاستذكار (١/ ٣٠٢). ولعلَّ مراده بقوله: "لا يجزيه عندنا" أي: فدية قتل الصيد في الإحرام. وانظر كلام ابن حزمٍ في هذه المسألة في المحلَّى (٧/ ٢١٤).
(٢) ض وس: "المسلمين".
(٣) س: "يسير".
(٤) يُنْظَر: المحلَّى (٢/ ٢٣٨ - ٢٤١).
(٥) س: "التابعين فيها وشذ". وفي ض وهـ وط والاستذكار (١/ ٣٠٢): "شذ" دون واو.
(٦) ض وهـ وط: "من علماء". وفي الاستذكار (١/ ٣٠٢): "عن جماعة المسلمين".
(٧) "على" ليست في هـ.
(٨) هـ وط: "الذي".
بالرجوع إليهم، وترك الخروج عن سبيلهم يغني عن الدَّليل في ذلك= قولُ النَّبيِّ ﷺ: "مَن أدرك ركعةً من العصر قبل أنْ تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومَن أدرك ركعةً من الصبح قبل أنْ تطلع الشمس فقد أدرك الصُّبح"١. ولم يستثن متعمِّدًا من ناسٍ.
ونَقَلَت الكافَّة عنه ﷺ أنَّ من أدرك ركعةً من صلاة العصر قبل الغروب صلَّى تمام صلاته٢ بعد الغروب، وذلك بعد خروج الوقت عند الجميع. ولا فرق بين عمل صلاة العصر كلِّها لمن تعمَّد، أونسي، أوفَرَّط، وبين عمل بعضها في نظرٍ ولا اعتبار.
ودليلٌ آخر، وهو أنَّ رسول الله ﷺ لم يصلِّ هو ولا أصحابه يوم الخندق صلاة الظَّهر والعصر حتى غَرَبَت الشَّمس٣؛ لشغله بما نَصَبه٤ المشركون من الحرب، ولم يكن يومئذ نائمًا ولا ناسيًا، ولا كانت بين المسلمين والمشركين٥ يومئذٍ حربٌ قائمةٌ ملتحمةٌ، وصلَّى يومئذٍ الظهر والعصر في اللَّيل٦.