الصلاة

ودليلٌ آخر أيضًا، وهو أنَّ رسول الله ﷺ قال بالمدينة لأصحابه يوم انصرافه من الخندق: "لا يُصلينَّ أحدٌ منكم العصر إلَّا في بني قريظة"١، فخرجوا مبادرين٢، وصلَّى بعضهم العصر دون بني قريظة؛ خوفًا من خروج وقتها المعهود، ولم يصلِّها بعضهم إلَّا في بني قريظة٣، بعد غروب الشمس؛ لقوله ﷺ: "لا يُصلينَّ أحدكم العصر إلَّا في بني قريظة".

فلم يعنِّف رسول الله ﷺ إحدى٤ الطَّائفتين، وكلُّهم غير ناسٍ ولا نائمٍ٥، وقد أخَّرَ بعضهم الصلاة حتى خرج وقتها ثم صلَّاها، وقد علم رسول الله ﷺ ذلك فلم يقل لهم: إنَّ الصَّلاة لا تصلَّى إلَّا في وقتها٦، ولا تقضى٧ بعد خروج وقتها.

  1. (١) أخرجه البخاري (٩٤٦)، ومسلم (١٧٧٠)، من حديث ابن عمر ﵁. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: "الظهر". مع اتِّحاد مخرج الحديث عندهما!
    وقد بيَّن الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح (٧/ ٤٠٨) وجه الجمع بين اللَّفظتين مع اتِّحاد مخرجهما وسندهما عند الشَّيخين، فلْيراجع هناك.
  2. (٢) الاستذكار (١/ ٣٠٤): "متبادرين".
  3. (٣) "خوفًا من .. بني قريظة" سقطت من س.
  4. (٤) هـ وط: "أحدًا من".
  5. (٥) س: "غير نائم ولا ناسٍ".
  6. (٦) هـ: "لم تصلَّ .. ". ط: "لم تصلَّ في وقتها"
  7. (٧) هـ وط: "يقضى".
153

ودليلٌ آخر، وهو قوله ﷺ: "سيكون بعدي أمراء يؤخِّرون الصَّلوات عن ميقاتها". قالوا: أفنصلِّيها١ معهم؟ قال: "نعم".

حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ٢ حدثنا

إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا أبوحذيفة موسى٣ بن مسعود حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف٤ عن أبي المثنَّى الحمصي عن أَبِي أُبَي ابن امرأة٥ عبادة بن الصَّامت عن عبادة بن الصامت قال: كنَّا عند النَّبيِّ ﷺ فقال: "إنَّه سيجيء بعدي أمراء، تشغلهم أشياء، حتى لا يصلُّوا الصَّلاة لميقاتها". قالوا: نصلِّيها٦ معهم

  1. (١) ض وهـ: "فنصليها".
  2. (٢) تحرَّفت في هـ: "أضيع"، وفي ط: "أصبع".
  3. (٣) في الاستذكار (١/ ٣٠٤): "يوسف"!
  4. (٤) س: "منصور بن هلال بن يسار"!
  5. (٥) ض: "الحمصي أبي أبي ابن امرأة"، س: "الحمصي عن أبي بن امرأة"، هـ: "الحمصي أتى بي امرة"، ط: " .. الحمصي أتى إليَّ امرأة .. ". والتَّصويب من الاستذكار (١/ ٣٠٤)، ومن مصادر الحديث، وكتب التراجم.
    و"أبو أُبَي" هو الأنصاري النجَّاري، وهو ابن أمِّ حرام بنت ملحان، امرأة عبادة، وخالة أنس بن مالك، وقيل: بل هو ابن أخت عبادة، واسمه: عبد الله بن أُبَي، وقيل: ابن كعب، أو ابن عمرو بن قيس. صحابيٌّ، إسلامه قديمٌ، وروى عن النَّبي ﷺ. تُنْظَر ترجمته في: الإصابة لابن حجر (٧/ ٥)، وتهذيب الكمال للمزِّي (٣٣/ ١٢)، وغيرهما.
  6. (٦) س: "أنصلِّيها".
154

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي