ودليلٌ آخر، وهو قوله ﷺ: "سيكون بعدي أمراء يؤخِّرون الصَّلوات عن ميقاتها". قالوا: أفنصلِّيها١ معهم؟ قال: "نعم".
حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ٢ حدثنا
إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا أبوحذيفة موسى٣ بن مسعود حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف٤ عن أبي المثنَّى الحمصي عن أَبِي أُبَي ابن امرأة٥ عبادة بن الصَّامت عن عبادة بن الصامت قال: كنَّا عند النَّبيِّ ﷺ فقال: "إنَّه سيجيء بعدي أمراء، تشغلهم أشياء، حتى لا يصلُّوا الصَّلاة لميقاتها". قالوا: نصلِّيها٦ معهم
(١) ض وهـ: "فنصليها".
(٢) تحرَّفت في هـ: "أضيع"، وفي ط: "أصبع".
(٣) في الاستذكار (١/ ٣٠٤): "يوسف"!
(٤) س: "منصور بن هلال بن يسار"!
(٥) ض: "الحمصي أبي أبي ابن امرأة"، س: "الحمصي عن أبي بن امرأة"، هـ: "الحمصي أتى بي امرة"، ط: " .. الحمصي أتى إليَّ امرأة .. ". والتَّصويب من الاستذكار (١/ ٣٠٤)، ومن مصادر الحديث، وكتب التراجم. و"أبو أُبَي" هو الأنصاري النجَّاري، وهو ابن أمِّ حرام بنت ملحان، امرأة عبادة، وخالة أنس بن مالك، وقيل: بل هو ابن أخت عبادة، واسمه: عبد الله بن أُبَي، وقيل: ابن كعب، أو ابن عمرو بن قيس. صحابيٌّ، إسلامه قديمٌ، وروى عن النَّبي ﷺ. تُنْظَر ترجمته في: الإصابة لابن حجر (٧/ ٥)، وتهذيب الكمال للمزِّي (٣٣/ ١٢)، وغيرهما.
(٦) س: "أنصلِّيها".
يا رسول الله؟ قال: "نعم"١.
قال أبوعمر: أبومثنَّى الحِمْصي هو: الأملوكي ثقةٌ٢.
وفي هذا الحديث أنَّ رسول الله ﷺ أباح الصَّلاة بعد خروج ميقاتها، ولم يقل: إنَّ الصلاة لا تُصَلَّى إلَّا في وقتها!
والأحاديث في تأخير الأمراء الصَّلاة٣ حتى يخرج وقتها كثيرة جدًّا. وقد كان الأمراء من بني أميَّة أو أكثرهم٤ يصلُّون الجمعة عند الغروب٥.
وقد قال ﷺ: "إنَّما التَّفريط على مَن لم يُصَلِّ الصلاة حتى
(١) وأخرجه أحمد (٥/ ٣١٥)، وأبوداود (٤٣٣)، وابن ماجه (١٢٥٧)، والضياء في المختارة (٨/ ٣١٧)، والطَّبراني - كما في المجمع (١/ ٣٢٥) - وغيرهم، من طريق هلال بن يساف عن أبي المثنى به. قال الهيثمي: "رجاله رجال الصَّحيح". وفي الباب حديث ابن مسعود ﵁ عند مسلمٍ (٥٣٤) وغيره، قال: "إنَّه ستكون عليكم أمراء، يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلُّوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحة".
(٢) تحرَّفت في هـ وط: "الأسلوكي"، وفي س: "الأيلوكي". واسم هذا الرَّاوي: ضمضم. وقد وثَّقه العجلي أيضًا. وقال ابن القطان: مجهولٌ، ولم يقبل توثيق ابن عبد البر، وتعقَّبه ابن الموَّاق بأنَّه لا فرق بين أنْ يوثِّقه الدارقطني أوابن عبد البر. تُنْظَر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٩)، وتهذيب ابن حجر (٤/ ٤٠٦).
(٣) هـ وط: "بالصلاة".
(٤) ض وهـ وط: "وأكثرهم". والمثبت من س موافق لما في الاستذكار (١/ ٣٠٥).
(٥) يُنظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٨٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٤٦)، (٥/ ١٩٤) ففيهما تأخير الوليد بن عبد الملك والحجاج بن يوسف وعبيد الله بن زياد لصلاة الجمعة والعصر حتى المساء.