الصلاة

يدخل وقت الأخرى"١. وقد أعْلَمَهُم أنَّ وقت الظهر في الحَضَر ما لم يدخل وقت العصر، رُوِي ذلك عنه من وجوهٍ صحاحٍ، قد ذكرتُ بعضها في صدر الكتاب - يعني: الاستذكار -٢، في المواقيت٣.

وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد٤ حدثنا حمزة بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن شعيب النَّسوي حدثنا سويد بن نصر٥ حدثنا عبد الله

ــ يعني: ابن المبارك ــ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح٦ عن أبي قتادة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ليس في النَّوم تفريطٌ؛ إنَّما التَّفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى"٧.

  1. (١) سيأتي تخريجه والكلام عليه قريبًا.
  2. (٢) ض وس: "في صدر هذا .. "، وليس فيهما: "يعني: الاستذكار".
  3. (٣) الاستذكار (١/ ١٩١ - ١٩٣)، و(١/ ٢٣٥ - ٢٤٦).
  4. (٤) هـ وط: "راشد"، ض: "أشد". والتَّصويب من الاستذكار (١/ ٣٠٦)، وقد أكثر عنه ابن عبد البر، ترجمته في: السِّير للذهبي (١٧/ ٨٣) وتاريخ الإسلام (٢٧/ ٣١٥).
  5. (٥) ط: "نضر".
  6. (٦) س: "بن أبي رباح".
  7. (٧) وأخرجه مسلم (٦٨١)، بطولٍ وفيه قِصَّة. وأخرجه مختصرًا كما هي رواية ابن عبد البر: أبودواد (٤٤١)، والنسائي (٦١٥)، والترمذي (١٧٧)، وابن ماجه (٦٩٨)، وغيرهم، كلهم من طريق ثابت عن ابن رباح عن أبي قتادة به.
156

فقد سمَّى رسول الله ﷺ من فعل هذا مفرِّطًا، والمفرِّط ليس بمعذورٍ، وليس كالنَّائم والنَّاسي عند الجميع من جهة العُذر، وقد أجاز رسولُ الله ﷺ صلاته على ما كان من تفريطه.

وقد رُوِي في حديث أبي قتادة هذا أنَّ رسول الله ﷺ قال: "وإذا كان الغد فليصلِّها لميقاتها"١.

وهذا أبعد وأوضح في أداء المفرِّط للصلاة عند الذِّكر وبعد الذِّكر.

وحديث أبي قتادة هذا صحيح الإسناد، إلَّا أنَّ هذا المعنى قد عارضه حديث عمران بن الحصين، في نوم رسول الله ﷺ عن٢ صلاة الصُّبح بسفره، وفيه: قالوا: يا رسول الله، ألَا نصلِّيْهَا لميقاتها من الغد؟ قال: "لا، إنَّ الله لا ينهاكم عن الرِّبا، ثم يقبله منكم! "٣.

ورُوِيَ من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ مثله. وقد ذكرنا الأسانيد

  1. (١) جزءٌ من حديث أبي قتادة السابق عند مسلم (٦٨١)، ولفظه عنده: "فإذا كان الغد فليصلِّها عند وقتها". وسيأتي لاحقًا ما يذكره المصنِّف من إعلال الحفَّاظ لها.
  2. (٢) هـ وط: "في".
  3. (٣) أخرجه أحمد (٤/ ٤٤١)، وابن حبان (١٤١٦)، وابن خزيمة (٩٩٤)، والدارقطني (١/ ٣٨٥)، والبيهقي (٢/ ٢١٧)، والطبراني (١٨/ ١٥٧) وغيرهم، كلهم من طريق الحسن البصري عن عمران ﵁ به. وإسناده منقطعٌ، إذ لم يسمع الحسن من عمران، قاله القطان وابن المديني وأبوحاتم وأحمد وابن معين. يُنْظَر: العلل لابن المديني (ص/٥١)، وتحفة التحصيل (ص/٧١)، وتنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (١/ ٤٩٦).
157

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي