الصلاة

بذلك كله في "التَّمهيد"١.

وقد روى عبد الرحمن بن علقمة الثَّقفي - وهو مذكور في الصحابة - قال: "قدم وفد ثقيفٍ على رسول الله ﷺ فجعلوا يسألونه، فلم يصلِّ يومئذ الظُّهر إلَّا مع العصر"٢.

وأقلُّ ما في هذا أنَّه أخَّرها عن وقتها الذي كان يصلِّيها فيه لشغلٍ اشتغل به. وعبد الرحمن بن علقمة من ثقات التَّابعين وكبارهم.

وقد أجمع العلماء على أنَّ تارك٣ الصلاة عامدًا حتى يخرج وقتها عاصٍ لله. وذكَر بعضهم أنَّها كبيرةٌ من الكبائر.

وأجمعوا٤ على أنَّ على العاصي أنْ يتوب من ذنبه بالنَّدم عليه، واعتقاد ترك العود إليه. قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ

  1. (١) (١/ ٢١٥ - ٢١٦).
  2. (٢) أخرجه النسائي (٣٧٥٨)، وابن أبي شيبة (٣٣٤٠٢)، والطيالسي (١٤٣٣)، وغيرهم، من طريق أبي حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن نسير عن عبد الرحمن بن علقمة بنحوه.
    وقد اختلف في صحبة عبد الرحمن، قال الدارقطني وابن عبد البر: لا تصحُّ له صحبة، وإن ذكره في الصَّحابة جماعة ممَّن ألف فيهم، منهم خليفة، ويعقوب بن سفيان، وابن مندة. كما في: الإصابة (٤/ ٣٣٧)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢١١).
    وأبوحذيفة وعبد الملك: مجهولان، ولم يتبيَّن سماع بعضهم من بعضٍ، كما قال البخاري في تاريخه (٥/ ٤٣١). ولذا فقد ضعَّفه الألباني في الضعيفة (٥٠١٤).
  3. (٣) ط: "أن من ترك".
  4. (٤) س: "واجتمعوا".
158

الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور/٣١]. ومَن لزمه حقٌّ لله أولعباده١ لزمه الخروج منه.

وقد شبَّه رسول الله ﷺ حق الله ﷿ بحقوق الآدميين، وقال: "دَيْن الله أحقُّ أنْ يُقْضَى"٢.

والعجب من هذا الظَّاهري في نقضه أصله بجهله، وحبِّه لشذوذه٣. وأصلُ أصحابه فيما وجب من الفرائض بإجماعٍ: أنَّه لا يسقط إلَّا بإجماعٍ مثله، أوسنَّةٍ ثابتةٍ لا تَنَازُع٤ في قبولها. والصَّلوات٥ المكتوبات واجباتٌ بإجماع.

ثم جاء من الاختلاف بشذوذٍ٦ خارجٍ عن أقوال علماء الأمصار، فاتَّبعه دون سُنَّةٍ رُوِيَت في ذلك، وأسقط به الفريضة المجمع على وجوبها، ونَقَض أصله، ونسي نفسه!

ثم ذكر أنَّ مذهب داود وأصحابه وجوب قضاء الصَّلاة إذا فوَّتها عمدًا، ثم قال: فهذا قول داود، وهو وجه أهل الظَّاهر.

وما أرى هذا الظَّاهري إلَّا وقد خرج عن جماعة العلماء من السَّلف

  1. (١) هـ: "حق الله أولعباده".
  2. (٢) تقدَّم تخريجه (ص/١٤٩)، وأنَّه في الصَّحيحين.
  3. (٣) "وحبه" سقطت من س.
  4. (٤) هـ وط: "ينازع".
  5. (٥) هـ: "والصلاة".
  6. (٦) س وهـ: "شذوذ".
159

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي