الصلاة

الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور/٣١]. ومَن لزمه حقٌّ لله أولعباده١ لزمه الخروج منه.

وقد شبَّه رسول الله ﷺ حق الله ﷿ بحقوق الآدميين، وقال: "دَيْن الله أحقُّ أنْ يُقْضَى"٢.

والعجب من هذا الظَّاهري في نقضه أصله بجهله، وحبِّه لشذوذه٣. وأصلُ أصحابه فيما وجب من الفرائض بإجماعٍ: أنَّه لا يسقط إلَّا بإجماعٍ مثله، أوسنَّةٍ ثابتةٍ لا تَنَازُع٤ في قبولها. والصَّلوات٥ المكتوبات واجباتٌ بإجماع.

ثم جاء من الاختلاف بشذوذٍ٦ خارجٍ عن أقوال علماء الأمصار، فاتَّبعه دون سُنَّةٍ رُوِيَت في ذلك، وأسقط به الفريضة المجمع على وجوبها، ونَقَض أصله، ونسي نفسه!

ثم ذكر أنَّ مذهب داود وأصحابه وجوب قضاء الصَّلاة إذا فوَّتها عمدًا، ثم قال: فهذا قول داود، وهو وجه أهل الظَّاهر.

وما أرى هذا الظَّاهري إلَّا وقد خرج عن جماعة العلماء من السَّلف

  1. (١) هـ: "حق الله أولعباده".
  2. (٢) تقدَّم تخريجه (ص/١٤٩)، وأنَّه في الصَّحيحين.
  3. (٣) "وحبه" سقطت من س.
  4. (٤) هـ وط: "ينازع".
  5. (٥) هـ: "والصلاة".
  6. (٦) س وهـ: "شذوذ".
159

والخلف، وخالف جميع فرق الفقهاء، وشذَّ عنهم. ولا يكون إمامًا في العلم من أخذ بالشَّاذِّ من العلم١.

وقد أوْهَمَ في كتابه٢ أنَّ له سلفًا من الصحابة والتابعين، تجاهلًا منه أوجهلًا. فذكر عن ابن مسعود، ومسروق، وعمر بن عبد العزيز في قوله: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم/٥٩]: "أنَّ ذلك عن مواقيتها، ولو تركوها لكانوا بتركها كفَّارًا"٣. وهو لا يقول بتكفير٤ تارك الصَّلاة عمدًا إذا أبى إقامتها، ولا يقتله إذا كان مقرًّا بها؛ فقد خالفهم فكيف يحتجُّ بهم!

على أنَّه معلومٌ أنَّ من قضى الصلاة فقد تاب من تضييعها، قال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه/٨٢].

ولا تصحُّ٥ لمضيِّع الصَّلاة توبةٌ إلَّا بأدائها، كما لا تصحُّ التَّوبة من دَيْن الآدمي إلَّا بأدائه. ومن قضى صلاةً فرَّط فيها فقد تاب وعمل

  1. (١) هذه العبارة طرفٌ من قولٍ مأثورٍ عن ابن مهديٍّ، أسنده إليه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٨٢٠) وغيره.
  2. (٢) يُنْظَر: المحلَّى لابن حزم (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) ولكن ليس فيه شيءٌ عن مسروق.
  3. (٣) أثر ابن مسعودٍ لم أره في تفسير هذه الآية عينها. بل قيل له: إنَّ الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ و﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ و﴿عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ فذكر نحو ماذكر. أخرجه ابن جرير (١٥/ ٥٦٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٩٠)، وابن أبي شيبة (٣٢٢٩)، وغيرهم، من طرقٍ عن ابن مسعود ﵁ به.
  4. (٤) "بتكفير" سقطت من ض.
  5. (٥) س: "ولا يصح".
160

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي