الصلاة

له"١.

ومن قضى الصلاة فقد صلَّاها، وتاب من سَيِّئ٢ عمله بتركها.

وكُلُّ ما ذكر في هذا المعنى فغير صحيحٍ، ولا له في شيءٍ منه حجَّة؛ لأنَّ ظاهره خلاف ما تأوَّله.

فصلٌ

قال المانعون من صحَّتها بعد الوقت وقبولها: لقد أرعدتم وأبرقتم، ولم تنصفونا في حكاية قولنا على وجهه، ولا في نقلنا مذاهب السَّلف، ولا في حججنا! فإنَّا لم نقل قطُّ ولا أحدٌ من أهل الإسلام: إنَّها سَقَطت من ذمَّته بخروج وقتها، وإنَّها لم تبق واجبةً عليه، حتى تجلبوا علينا بما أجْلَبتم٣، وتشنِّعوا علينا بما شنَّعْتم.

  1. = … وفي إسناده اليمامي، قال عنه ابن معين: ليس بشيءٍ، وقال البخاري: منكر الحديث، كما في الميزان للذهبي (٢/ ٢٠٢) وغيره. وفي الباب حديث عائشة، وجابر مرفوعًا، وعليٍّ موقوفًا. ولكن لا يسلم واحدٌ منها من عِلَّةٍ.
    لذا قال الحافظ ابن حجر: "ضعيفٌ، ليس له إسنادٌ ثابتٌ". ويُنْظَر: العلل المتناهية (١/ ٢١٠)، والتَّلخيص الحبير (٢/ ٣١)، والإرواء (٤٩١)، والضعيفة للألباني (١٨٣).
  2. (١) تقدَّم تخريجه (ص/٨٢).
  3. (٢) ط: "من نسي"!
  4. (٣) س: "تحيلوا .. أحلتم".
162

بل قولنا وقول من حكينا قوله من الصَّحابة والتَّابعين أشد على مؤخِّر الصلاة ومفوِّتها من قولكم؛ فإنَّه قد تحتَّمَت عقوبته، وباء بإثمٍ لا سبيل له إلى دَرْكه١ إلَّا بتوبةٍ يحدثها، وعملٍ يستأنفه.

وقد ذكرنا من الأدلَّة ما لا سبيل لكم إلى ردِّهِ، فإن وجدتم السَّبيل إلى الردِّ فأهلًا بالعِلم أين كان، ومع من كان، فليس القصد إلَّا طاعة الله وطاعة رسوله، ومعرفة ما جاء به.

ونحن نبيِّن ما في كلامكم من مقبولٍ ومردودٍ.

فأمَّا قولكم: إنَّ سرور ابن عباس بتلك الصلاة التي صلَّاها بعد طلوع الشمس لأنَّه كان سبيلًا إلى أنْ أعلم رسولُ الله ﷺ أصحابَه المبلِّغين عنه إلى سائر أمته بأنَّ مراد الله من عباده في الصلاة وإنْ كانت موقَّتةً: أنَّ من لم يصلِّها في وقتها يقضيها أبدًا، ناسيًا كان لها، أونائمًا، أومتعمِّدًا لتركها= فهذا ظنٌّ محضٌ منكم أنَّ ابن عباس أراده!

ومعلومٌ أنَّ كلامه لا يدلُّ على ذلك بوجهٍ من وجوه الدلالات٢، ولا هو يُشْعِر به. ولعلَّ ابن عباس إنَّما سُرَّ بها ذلك السُّرور العظيم لكونه صلَّاها مع رسول الله ﷺ وأصحابه، وفَعَل مثل ما فعلوا، وحصل له من

  1. (١) هـ وط: "إدراكه".
  2. (٢) ط: "الدلالة". س زيادة بعدها: "قولًا".
163

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي