وأمَّا نصُّه على المريض والمسافر في الصَّوم فهما وإنْ أفطرا عامِدَيْن فلا يمكن أخذ حكم تارك١ الصلاة عمدًا من حكمهما.
وما سوَّى الله ولا رسوله بين تارك الصلاة عمدًا وأَشَرًا حتى يخرج وقتها وبين تارك الصوم لمرضٍ أو سفرٍ أبدًا٢، حتى يؤخذ حكم أحدهما من الآخر.
فمؤخِّر الصَّوم في المرض والسفر كمؤخِّر الصلاة لنومٍ أونسيانٍ، وهذان هما اللَّذان سوَّى الله ورسوله بين حكمهما.
فنصَّ الله سبحانه على حكم المريض والمسافر في الصَّوم المعذورَيْن، ونصَّ رسول الله٣ﷺ على حكم النَّاسي والنَّائم٤ في الصَّلاة المعذورَيْن. فقد استوى حكمهما في الصَّوم والصَّلاة، ولكن أين استوى حكم العامد المفرِّط الآثم، والمريض والمسافر والنَّائم والنَّاسي المعذُوْرِين!
يوضِّحُه: أنَّ الفِطْر٥ بالمرض قد يكون واجبًا؛ بحيث يحرم عليه
(١) "حكم" ليست من س.
(٢) ط: "سفر بر"!
(٣) ض وس: "رسوله".
(٤) ط: "النائم والناسي".
(٥) ض: "المفطر".
الصَّوم.
والفِطر في السَّفر إمَّا واجبٌ عند طائفةٍ من السَّلف والخلف١.
أوأنَّه٢ أفضل من الصَّوم عند غيرهم٣.
أوهما سواءٌ٤.
أوالصَّوم أفضل منه - لمن لا٥ يشقُّ عليه - عند آخرين٦.
(١) هو مروِيٌّ عن عمر، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وابن المسيب، وعطاء، وغيرهم، والظَّاهريَّة. كما في: المحلَّى لابن حزم (٦/ ٢٤٣، ٢٥٦ - ٢٥٨)، والاستذكار (١٠/ ٧٩)، والمجموع للنَّووي (٦/ ٢٧١).
(٢) س وهـ وط: "وأنه".
(٣) هو مروِيٌّ عن ابن عمر، وابن عباس، وابن المسيب، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وقتادة، والأوزاعي، وابن الماجشون، وابن راهويه، وأحمد. كما في: المحلَّى (٦/ ٢٤٧)، والاستذكار (١٠/ ٧٩)، والمجموع (٦/ ٢٧١).
(٤) هو محكيٌّ عن الشافعي، وإسماعيل بن عليَّة. كما في: الاستذكار (١٠/ ٧٩).
(٥) ض وس: "لئلا".
(٦) قاله عثمان بن أبي العاص، وأنس، وحذيفة، وعروة، والأسود، وابن جبير، والنخعي، والفضيل، وأبو حنيفة، ومالك، والثوري، وابن المبارك، وأبوثور، وابن المنذر، والشافعيَّة. كما في: المحلَّى (٦/ ٢٤٧)، والاستذكار (١٠/ ٧٩)، والمجموع (٦/ ٢٧١).