الصلاة

وعلى كلِّ تقديرٍ فإلحاق تارك الصَّلاة والصوم عمدًا وعدوانًا به من أفسد الإلحاق وأبطل القياس. وهذا ممَّا لا خفاء به عند كُلِّ عالمٍ.

وقولكم: إنَّ الأمَّة أجمعت والكافَّة نقَلَت أنَّ مَن لم يصم شهر رمضان عامدًا - أشرًا وبطرًا - ثم تاب منه فعليه قضاؤه.

فيُقال لكم: أوْجِدُونا عشرةً من أصحاب رسول الله ﷺ فمَنْ دونهم صرَّح بذلك، ولن تجدوا إليه سبيلًا!

وقد أنكر الأئمَّة كالإمام أحمد والشَّافعي وغيرهما دعوى هذه الإجماعات، التي حاصلها عدم العلم بالخلاف، لا العلم بعدم الخلاف؛ فإنَّ هذا ممَّا لا سبيل إليه، إلَّا فيما عُلِم بالضَّرورة أنَّ الرسول- ﷺ جاء به.

وأمَّا ما قامت الأدلَّة الشَّرعيَّة عليه فلا يجوز لأحدٍ أنْ ينفي حكمه، لعدم علمه بمن قال به؛ فإنَّ الدَّليل يجب١ اتِّباع مدلوله. وعدم العلم بمَن قال به لا يصلح٢ أنْ يكون مُعَارِضًا بوجهٍ ما.

فهذه طريقة جميع الأئمَّة٣ المقتدى بهم.

  1. (١) س: "الدليل تحت".
  2. (٢) هـ وط: "يصح".
  3. (٣) ط: "فهذا طريق .. ". س: " .. الأمة".
170

قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله١: "من ادَّعى الإجماع فهو كاذبٌ٢؛ لعلَّ الناس اختلفوا! هذه دعوى بِشْر المريسي والأصمِّ، ولكن يقول٣: لا نعلم للنَّاس اختلافًا، إذْ لم يبلغه"٤.

وقال في رواية المرُّوْذِي٥: "كيف يجوز للرجل أن يقول: أجمَعُوا! إذا سمعتهم٦ يقولون: أجمَعُوا فاتَّهِمْهُم! لو قال: إنِّي لا أعلم مخالفًا كان أسلم"٧.

وقال في رواية أبي طالب: "هذا كذبٌ، ما عِلْمُه٨ أنَّ النَّاس مجمعون؟ ولكن يقول: لا٩ أعْلَمُ فيه اختلافًا؛ فهو أحسن من قوله إجماع النَّاس".

  1. (١) مسائل عبد الله (٣/ ١٣١٤).
  2. (٢) في المسائل: "فهو كذبٌ".
  3. (٣) ض وهـ وط: "نقول".
  4. (٤) س: " .. الناس اختلفوا .. تبلغه". في المسائل: " .. لا يعلم الناس يختلفون، أو لم يبلغه ذلك، ولم ينته إليه، فيقول: لا نعلم الناس اختلفوا .. ".
  5. (٥) ض وط: "المروزي".
  6. (٦) ض وس: "سمعهم".
  7. (٧) "أسلم" ليست في س.
  8. (٨) س: "مما علمه".
  9. (٩) ط: "نقول: ما .. ".
171

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي