وقال في رواية أبي الحارث: "لا ينبغي لأحدٍ أنْ يدَّعِيَ الإجماع؛ لعلَّ الناس اختلفوا"١.
وقال الشَّافعي٢ - في أثناء مناظرته لمحمد بن الحسن ـ: "لايكون لأحدٍ أنْ يقول: أجمعوا، حتى يعلم٣ إجماعهم في البلدان، ولا يقبل على أقاويل من نأت داره منهم ولا قربت٤، إلَّا خبر الجماعة عن الجماعة.
فقال لي: يضيق٥ هذا جدًّا. قلتُ له: وهو مع ضِيْقِه غير موجودٍ".
وقال في موضع آخر٦، وقد بيَّن ضعف دعوى الإجماع، وطالب من يناظره بمطالباتٍ عجز عنها، فقال له المناظر: "فهل من إجماعٍ؟
قلتُ: نعم، نحمد الله٧، كثيرًا، في كل٨ الفرائض التي لا يسع
(١) ذكر المصنِّف هذه الروايات - أيضًا - في إعلام الموقِّعين (٢/ ٢٢٨).
(٢) في جماع العلم، المطبوع مع الأم (٩/ ٣٦ - ٣٧).
(٣) هـ: "تعلم".
(٤) س: "من باب .. قريب". ط: "من ناءت".
(٥) ض وهـ وط: "تضيق".
(٦) جماع العلم (٩/ ٢٩).
(٧) ط: "الحمد لله"، ض وهـ: "بحمدالله".
(٨) جماع العلم: " في جملة". وفي بعض نسخه كما أشار المحقق: "جمل".
جهلها١. وذلك الإجماع هو الذي إذا قلتَ: "أجمع النَّاس" لم تجد حولك أحدًا يعرف شيئًا يقول لك٢: ليس هذا بإجماع. فهذه الطَّريق التي يُصَدَّق بها من ادَّعى الإجماع فيها".
وقال بعد كلامٍ طويلٍ حكاه في مناظرته٣: "أوَمَا كفاك عيب الإجماع أنَّه لم٤ يُرْوَ عن أحدٍ بعد رسول الله ﷺ دعوى الإجماع؛ إلَّا فيما لم يختلف فيه٥ أحدٌ، إلى أنْ كان أهل زمانك هذا. قال له المناظر: فقد ادَّعاه بعضكم٦!
قلتُ: أفحمدت ما ادَّعى منه؟ قال: لا.
قلتُ: فكيف صِرْتَ إلى أنْ تدخل فيما ذممت في أكثر ما٧ عِبْت ألَّا تستدلَّ من طريقك أنَّ الإجماع هو٨ ترك ادِّعاء الإجماع، فلا
(١) س: "حملها".
(٢) ط: "لم تجد أحدًا يقول .. ".
(٣) جماع العلم (٩/ ٣٢).
(٤) س: "في المناظرة .. أن لم".
(٥) : "لم" ليست في س. وفي جماع العلم: "لا".
(٦) جماع العلم: "بعضهم".
(٧) س: "أكبر .. ". جماع العلم: "أكثر ممَّا".
(٨) هـ وط: "عبت الاستدلال .. عن الإجماع وهو". وهمَّش في هـ كالمثبت أعلاه.