جهلها١. وذلك الإجماع هو الذي إذا قلتَ: "أجمع النَّاس" لم تجد حولك أحدًا يعرف شيئًا يقول لك٢: ليس هذا بإجماع. فهذه الطَّريق التي يُصَدَّق بها من ادَّعى الإجماع فيها".
وقال بعد كلامٍ طويلٍ حكاه في مناظرته٣: "أوَمَا كفاك عيب الإجماع أنَّه لم٤ يُرْوَ عن أحدٍ بعد رسول الله ﷺ دعوى الإجماع؛ إلَّا فيما لم يختلف فيه٥ أحدٌ، إلى أنْ كان أهل زمانك هذا. قال له المناظر: فقد ادَّعاه بعضكم٦!
قلتُ: أفحمدت ما ادَّعى منه؟ قال: لا.
قلتُ: فكيف صِرْتَ إلى أنْ تدخل فيما ذممت في أكثر ما٧ عِبْت ألَّا تستدلَّ من طريقك أنَّ الإجماع هو٨ ترك ادِّعاء الإجماع، فلا
(١) س: "حملها".
(٢) ط: "لم تجد أحدًا يقول .. ".
(٣) جماع العلم (٩/ ٣٢).
(٤) س: "في المناظرة .. أن لم".
(٥) : "لم" ليست في س. وفي جماع العلم: "لا".
(٦) جماع العلم: "بعضهم".
(٧) س: "أكبر .. ". جماع العلم: "أكثر ممَّا".
(٨) هـ وط: "عبت الاستدلال .. عن الإجماع وهو". وهمَّش في هـ كالمثبت أعلاه.
تحسن١ النَّظَر لنفسك، إذا قلت: هذا إجماع؛ فتجد حولك من أهل العلم٢ من يقول لك: معاذ الله أنْ يكون هذا إجماعًا".
وقال الشَّافعي في "رسالته"٣: "ما لا يُعْلَم٤ فيه خلافٌ فليس إجماعًا".
فهذا كلام أئمَّة أهل العلم في دعوى الإجماع كما ترى.
فلْنَرجع إلى المقصود، فنقول: من قال من أصحاب رسول الله ﷺ إنَّ من ترك الصَّلاة عمدًا بغير٥ عذرٍ حتى خرج وقتها أنَّها تنفعه بعد الوقت، وتُقْبَل منه٦ وتبرأ ذمَّته؟
فالله يعلم أنَّا لم نظفر عن٧ صاحبٍ واحدٍ منهم قال ذلك! وقد نقلنا عن الصَّحابة والتابعين ما تقدَّم حكايته.
وقد صرَّح الحسن البصري بما قلناه. فقال محمد بن نصر المروزي
(١) س وهـ وط: "يحسن".
(٢) جماع العلم: "فتجد سواك .. ". س: "فوجد .. ". وجملة: "من أهل العلم" ليست في هـ وط.
(٣) في رسالته الجديدة، كما ذكر ذلك المصنِّف في إعلام الموقِّعين (٢/ ٥٣).