تحسن١ النَّظَر لنفسك، إذا قلت: هذا إجماع؛ فتجد حولك من أهل العلم٢ من يقول لك: معاذ الله أنْ يكون هذا إجماعًا".
وقال الشَّافعي في "رسالته"٣: "ما لا يُعْلَم٤ فيه خلافٌ فليس إجماعًا".
فهذا كلام أئمَّة أهل العلم في دعوى الإجماع كما ترى.
فلْنَرجع إلى المقصود، فنقول: من قال من أصحاب رسول الله ﷺ إنَّ من ترك الصَّلاة عمدًا بغير٥ عذرٍ حتى خرج وقتها أنَّها تنفعه بعد الوقت، وتُقْبَل منه٦ وتبرأ ذمَّته؟
فالله يعلم أنَّا لم نظفر عن٧ صاحبٍ واحدٍ منهم قال ذلك! وقد نقلنا عن الصَّحابة والتابعين ما تقدَّم حكايته.
وقد صرَّح الحسن البصري بما قلناه. فقال محمد بن نصر المروزي
(١) س وهـ وط: "يحسن".
(٢) جماع العلم: "فتجد سواك .. ". س: "فوجد .. ". وجملة: "من أهل العلم" ليست في هـ وط.
(٣) في رسالته الجديدة، كما ذكر ذلك المصنِّف في إعلام الموقِّعين (٢/ ٥٣).
(٤) "يعلم" ليست في ض وهـ.
(٥) هـ وط: "لغير".
(٦) "منه" ليست في هـ وط.
(٧) هـ وط: "على".
في كتابه في الصلاة١: حدثنا إسحاق حدثنا النَّضر عن الأشعث عن الحسن قال: "إذا ترك الرجل صلاةً واحدةً متعمِّدًا فإنَّه لا يقضيها".
قال محمد٢: "وقول الحسن هذا يحتمل معنيين:
أحدهما: أنَّه كان يكفِّره بترك الصَّلاة متعمِّدًا؛ فلذلك لم يَرَ عليه القضاء؛ لأنَّ الكافر لا يُؤْمَر بقضاء ما ترك من الفرائض في كُفْره.
والثَّاني: أنَّه لم يكفِّره بتركها، فإنَّه ذهب إلى أنَّ الله ﷿ إنَّما فرض أنْ يأتي بالصلاة في وقتٍ معلومٍ، فإذا تركها حتى يذهب وقتها فقد لزمته المعصية؛ لتركه الفرض في الوقت المأمور٣ بإتيانه فيه. فإذا أتى به بعد ذلك فإنَّما أتى به في وقتٍ لم يُؤْمَر بإتيانه فيه، فلا ينفعه أنْ يأتي بغير المأمور به عن المأمور به. وهذا قولٌ غير مستنكرٍ في النَّظر، لولا أنَّ العلماء قد أجمعت على خلافه.
قال: ومن ذهب إلى هذا قال في النَّاسي للصَّلاة حتى يذهب وقتها، وفي النَّائم أيضًا: لو لم يأت الخبر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "من نام عن