صلاةٍ أو نسيها فلْيُصلِّها إذا استيقظ أو ذكر"١، وأنَّه نام عن صلاة٢ الغداة، فقضاها بعد ذهاب الوقت= لما وجب عليه في النَّظر قضاؤها أيضًا؛ فلمَّا جاء الخبر عن النَّبيِّ ﷺ بذلك وجب عليه قضاؤها، وبطل حظُّ النَّظر".
فقد نقل محمدٌ٣ الخلاف صريحًا، وظنَّ أنَّ الأمَّة أجمعت على خلافه. وهذا يحتمل معنيين:
أحدهما: أنَّه يرى أنَّ الإجماع ينعقد بعد الخلاف.
والثَّاني: أنَّه لايرى خلاف الواحد قادحًا في الإجماع.
(١) تقدَّم أنَّه في الصَّحيحين بلفظ: "فكفَّارتها أنْ يصلِّيها إذا ذَكَرها". وقد أخرجه بهذا اللَّفظ أبويعلى (٨٩٥)، وابن أبي شيبة (٤٧٧٣)، والطبراني (٢٢/ ١٠٧)، وغيرهم، من طريق عبد الجبار بن العبَّاس الهمداني عن عون بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ به. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٢): "رجاله ثقات"، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٢/ ٢٣٧): "إسنادٌ حسنٌ، عبد الجبَّار بن العباس مختلفٌ في توثيقه، وباقي رجال الإسناد محتجٌّ بهم في الصَّحيح"، وقال الألباني في الصَّحيحة (٣٩٦): "إسنادٌ جيدٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ، رجال الشَّيخين غير عبد الجبَّار، وهو صدوقٌ يتشيَّع، والتشيُّع لا يضرُّ في الرواية عند المحدِّثين .. ".
(٢) "أو نسيها .. صلاة" سقطت من س.
(٣) يعني: ابن نصر المروزي.
وفي المسألتين نزاعٌ معروفٌ.
وأمَّا قوله: "إنَّ القياس يقتضي أنْ لا يقضي١ النَّائم والنَّاسي؛ لولا الخبر" فليس كما زعم٢؛ لأنَّ وقت النَّائم والنَّاسي هو وقت ذِكْره وانتباهه، لا وقت له غير ذلك، كما تقدَّم. والله أعلم.
وأمَّا قولكم: "إنَّ الكافَّة نَقَلت، والأمَّة أجْمَعَت أنَّ من لم يصم شهر رمضان أشرًا وبطرًا أنَّ عليه قضاءه"، فأين النَّقل بذلك إيجادًا٣ عن أصحاب رسول الله ﷺ؟
وقد روى عنه أهل "السُّنن"٤، والإمام أحمد في "مسنده"٥، من حديث أبي هريرة: "مَنْ أفطر يومًا من رمضان من غير عذرٍ لم يقضه عنه صيام الدَّهر وإنْ صامه". فهذه الرِّواية المعروفة.
فأين الرِّواية عنه، أوعن أصحابه: من أفطر رمضان أوبعضه أجزأ عنه أنْ يصوم مثله؟